تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الأوّل ، وتعلّق الاستثناء بالدليل الدالّ على الجزئيّة بالفرض في الثاني ، وعدم ظهور في تعيّن المصداق الاختياريّ في الثالث ، لكنّ التعارض موجود في الرابع ؛ وحينئذٍ إذا دلّ الدليل الاضطراريّ على الإجزاء بدون أن يعارضه شيء فيؤخذ به ، وإن لم يدلّ فإن دلّ إطلاق الدليل الاختياريّ على عدم الإجزاء فيؤخذ به أيضاً ، وأمّا إذا تعارض الدليلان أو كان الدليلان مهملين من حيث اقتضاء الإجزاء وعدمه فيرجع إلى الأصل . وظهر ممّا ذكرنا أنّه ليس صِرف قيام الدليل على وجوب عمل في حال الاضطرار أو عند غيره من الأعذار مقتضياً للإجزاء عقلًا ولا عرفاً ؛ فحينئذٍ لو دلّ الدليل على وجوب ردّ مجهول المالك ( 1 ) إلى الفقير والتصدّق به فصِرف ذلك لا يقتضي البراءة بالنسبة إلى مالكه الواقعيّ بحيث لو عرف صاحبه لا يجب أداء عينه أو بدله . الخامس في مقتضى الأصل . يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الأصل هو البراءة عن الأداء والقضاء . وتقريب ذلك أن يقال : إنّ تعلّق التكليف بالفعل الاختياريّ عند عدم الإتيان بالاضطراريّ معلوم بالفرض - إذ النزاع في سببيّة الفعل الاضطراريّ للإجزاء بحيث لولاه لكان الواجب هو الإتيان بعمل المختار - وكذا تعلّق التكليف التعيينيّ بعمل المضطرّ في الاضطرار المستوعب ، وفي صورة كون الواجب فوريّاً كالحجّ الفاقد للهدي ، وتعلّقه تخييراً به في غير المستوعب منه وغير ما يجب فيه العمل فوراً كالحجّ أو بعض موارد التقيّة ؛ إنّما الشكّ في تعلّقه بالعمل الاختياريّ بعد رفع الاضطرار والعمل بما هو تكليف المضطرّ ، والأصل هو البراءة عقلًا وشرعاً ، وفوت المصلحة التعيينيّة الإلزاميّة غير محرز بالوجدان ولا بالأصل كما هما واضحان . إن قلت : نعم ، ولكن مقتضى استصحاب وجوب العمل الاختياريّ عليه قبل الإتيان بوظيفة المضطرّ بنحو التعليق على رفع الاضطرار يقتضي الإتيان إعادةً
شرح
( 1 ) والسرّ في عدم كونه مورداً للإطلاق المقاميّ أنّ المفروض في دليله اليأس عن العثور على صاحبه ، فالمفروض فيه عدم طروّ الاختيار والتمكّن من الأداء إلى مالكه .