الثاني : حكمه بالتعارض مع أنّ فرض الكلام أنّ المستفاد من الدليلين تعلّق الأمر بالطبيعة وأنّ الأمر بالمصداق الاختياريّ من باب تطبيق الطبيعة عليه ؛ مع أنّه لا ريب أنّه إذا أوجب المولى إكرام زيد من باب أنّه عالم لا يبقى ظهور في تعيّن إكرام زيد بالخصوص ، لأنّه يصير نظير العلّة المنصوصة ، فظهور التعيّن الحاصل من الأمر بالفرد ينتقل إلى الطبيعة ، فإنّها حينئذٍ تمام المراد للمولى ، فلا يبقى ظهور في تعيّن الفرد الاختياريّ إلّا من باب انطباق المصداق ، فلا تعارض أصلًا بين الدليلين ، بل الدليل الاختياريّ هو بنفسه دليل على التكليف الاضطراريّ بعد كون الفرد الاضطراريّ مصداقاً للطبيعة ، فهو يؤيّده ويكون دليلًا عليه ولا يعارضه ؛ مع أنّه على فرض التعارض بحفظ ظهور الأمر في تعيّن المصداق الاختياريّ مطلقا فلا شبهة في تقدّم دليل الاختيار ، لأنّه الجمع العرفيّ المتعارف بين الأمرين الظاهر كلّ واحد منهما في التعيّن ، فدليل الاختياريّ يحكم بتعيّن المصداق الاختياريّ ، ودليل الاضطراريّ يحكم بكون الفرد الاضطراريّ مصداقاً ومورداً للأمر في حال الاضطرار ، والجمع العرفيّ هو الحكم بالتخيير .
الثالث : قوله « إنّ الظهور الأوّل مستند إلى وضع الهيئة التركيبيّة » .
ففيه أوّلًا : أنّ ظهور الهيئة التركيبيّة غير مربوط بمقام المصلحة .
وثانياً : أنّه ليس إلّا بالنسبة إلى الموضوع والحكم ، والموضوع هو الطبيعة على الفرض ، والدخيل فيه القيد بحسب دليل الاختيار هو الفرد .
وثالثاً : أنّ الظهور المذكور لا يقتضي إلّا كونه موضوعاً للحكم ، ولا يدلّ على الانحصار إلّا بالإطلاق مع الغضّ عمّا تقدّم .
ورابعاً : لو سلّم كونه ظهوراً وضعيّاً مربوطاً بدخالة القيد في المصلحة فلا ريب أنّه بالنسبة إلى حالي الاضطرار والاختيار يكون من الظهور الإطلاقيّ .
الرابع : قوله بتقدّم دليل الاختياريّ على الاضطراريّ من باب كونه من سنخ الحكومة أو الورود .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 319
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٣١٩