تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الأوّل لا يوجب إلّا صيرورته فعليّاً غير مشوب بالمزاحم في الحكم ، والعلم بذلك موجب للتنجّز واستحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة . وتلخّص وجوه الفرق بين المرتبة المشار إليها من الحكم وموارد التقيّد الواقعيّ الّذي يكون خالياً عن الحكم في أمور : الأوّل : أنّه يمكن أن يكون العالم الفاسق في المثال المعروف خالياً عن مصلحة الإكرام ، بخلاف المقام . الثاني : يمكن أن يكون مورد التخصيص فيه مشتملًا على مفسدة فلا يكون من حيث المجموع محبوباً ، بخلاف المقام . الثالث : يمكن أن لا تكون المصلحة الكامنة في المقيّد بالقيد الواقعيّ موجبةً لحصول إرادة مقتضية لرفع التزاحم ، بخلاف المقام فإنّها تقتضي وجوب التعلّم كما يرتفع بذلك التزاحم . إذا عرفت ذلك فنقول : يمكن أن يكون الناقص المأمور به في حال الجهل بالواقع واجداً لمصلحة ناقصة لا يمكن مع استيفائها استيفاء الواقع ومع ذلك أمر به لمصلحة في الحكم من جهة التسهيل على المكلّف وعدم لزوم الصبر عليه إلى آخر الوقت ، فالأمر به في الوقت وإن كان مفوّتاً للمصلحة الكامنة في الواقع إلّا أنّه يتدارك بذلك مصلحة أخرى في الحكم ، وهو ليس بقبيح . وإن شئت قلت : إنّه بالأمر يتدارك ما يساوي مصلحة الواقع من حيث المتعلّق والحكم ، فلا إشكال ولا قبح . ومنها : أنّ الشبهة المذكورة غير واردة في القواعد الجارية بالنسبة إلى خصوص مورد الشكّ في الموضوع من دون أن يكون ناظراً إلى تحصيل الواقع الأوّليّ ، كقاعدة البناء على الأكثر في الصلاة وصلاة الاحتياط بعدها ؛ وكذا بالنسبة إلى الأحكام الظاهريّة الّتي اخذت في موضوع الحكم الواقعيّ ولو بنحو التعميم ، بأن يكون الشرط مثلًا هو الأعمّ من الطهارة الواقعيّة أو الظاهريّة أو كان الشرط في اللباس كونه متّخذاً