تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فإنّ فيه : أنّ الورود هو رفع الموضوع واقعاً ، والحكومة هي التعبّد برفعه أو النظر إلى الحكم الآخر بنحو آخر . وكونُ مقتضى إطلاق دليل الاختيار وجوب حفظ القدرة والتحفّظ عن الدخول في عنوان الدليل الاضطراريّ مع الحكم بعدم الإجزاء على فرض طروّه وحكم دليل الاضطراريّ بالإجزاء ليس حكومةً ولا وروداً ولا شبيهاً بهما كما لا يخفى . الرابع من الأمور الّتي تدلّ على الإجزاء هو الإطلاق المقاميّ الموجود في كثير من الموارد ، فإنّ الأمر بالوضوء مع الجبيرة في عدّة موارد وعدم التنبيه على الإعادة والقضاء مع كونه في مقام البيان بحسب محاورات العرف بحيث إنّ أهل العرف يبيّنون الإعادة والقضاء في هذا المقام دليلٌ على الإجزاء إلّا أنّه يعارض مع إطلاق الدليل الاختياريّ ، فلا بدّ في تقدّم أحدهما على الآخر من الترجيح ؛ فالظاهر أنّه لو تعدّدت الموارد الدالّة على التكليف الاضطراريّ بحيث قطع بأنّ المولى صار في مقام بيان وجوب الإعادة أو القضاء على تقدير تعلّق إرادته به ولم يبيّنه بحيث إنّه دليل قطعيّ على الإجزاء فيقدّم على ظهور الدليل الدالّ على حكم المختار ( 1 ) . الرابع من الأمور الّتي أردنا ذكرها في مبحث الإجزاء أنّه قد تحصّل ممّا ذكرناه أنّه يقع كثيراً في الأوامر الاضطراريّة ما يدلّ على الإجزاء لنكات غير عامّة ، وقد ذكرنا منها أربعة : الأوّل : وجود التنزيل . الثاني : دلالة الدليل على وجود نفس الإرادة الّتي كانت في حال الاختيار بالنسبة إلى باقي الأجزاء في المركّب الّذي طرأ الاضطرار على ترك بعضه . الثالث : كون المستفاد من الدليلين تعلّق الأمر بالعنوان المنطبق على الفرد الواجد لجزء خاصّ في حال الاختيار وعلى الاضطراريّ الفاقد له مع البدل أو بلا بدل في حال الاضطرار . الرابع : الإطلاق المقاميّ . وقد تحصّل عدم التعارض بين الدليلين في الثلاثة الأولى ، لمكان الحكومة في
شرح
( 1 ) الخامس : أن يكون الاختلاف بين الاضطرار والاختيار في السبب مع وحدة المسبّب ، كإنشاء الطلاق الواقع للأخرس بالإشارة ثمّ زال عنه الخرس .