الاختلاف في المصداق ( 1 ) .
لكن قال صاحب المقالات قدس سره في بيان إثبات إجزاء الأمر الاضطراريّ مطلقا :
إنّه ربما يقال بأنّ مقتضى سوق أدلّتها حيث كانت في مقام تعيين مصداق الطبيعة المأمور بها فطبعُ إطلاقها يقتضي كونها مصداقاً لتمام الطبيعة المأمور بها ، ولازمه وفاؤها بتمام مصلحة المختار .
وقال قدس سره بعد ذلك في مقام الإشكال : إنّ اللسان المذكور وإن كان دالّا على الإجزاء إلّا أنّه يعارضه إطلاق دليل الاختيار ، فإنّ مقتضاه دخل القيد في المصلحة الملازم لوجوب حفظ القدرة وحرمة تفويت الاختيار ، ولازمه عدم وفاء المضطرّ إليه بتمام المصلحة فيعارضه ، بل حيث إنّ ظهور دليل الاختيار مستند إلى وضع الهيئة التركيبيّة في دخل ما هو موضوع الخطاب والأمر في المصلحة فهو أقوى من ظهور دليل الاضطرار المستند إلى الإطلاق ، بل حيث إنّ مقتضى دليل الاختيار حفظ الموضوع والتحفّظ عن طروّ الاضطرار الّذي هو موضوع دليله من دون العكس فهو بالطبع مقدّم عليه ، كما هو الشأن في كلّيّة موارد الحكومة أو الورود ( 2 ) . انتهى كلامه رفع مقامه مع تلخيص وتحرير .
أقول : لعمري إنّه لولا الشبهات العلميّة الّتي وقعت من فرط وجود القوى العلميّة لكان إجزاء مثل المبحوث عنه وعدم تعارضه لدليل الاختيار من الواضحات عند العرف ، فلا بدّ من دفعها ليتّضح أصالة الارتكاز العرفيّ .
فنقول مستعيناً به تعالى : في كلامه مواقع للنظر :
الأوّل : جعل الطريق المذكور ملاكاً للإجزاء في مطلق الأمر الاضطراريّ مع أنّه ربما لا يكون المقام واجداً لمثل النكتة المزبورة .
شرح
( 1 ) ويمكن التمثيل له بكفّارة حنث اليمين ، فإنّ الواجب هو الكفّارة أي الجريمة المشروعة لتكفير الذنب ، قال تعالى :« فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ »إلى قوله تعالى :« فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ »سورة المائدة : 89 .
هامش
( 2 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 274 - 276 .