تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الاستدلال » مدفوعةٌ بأنّه يمكن كون السائل منهم . ويمكن أن يكون المقصود أنّ ذلك يعرف من كتابه تعالى ولو بعد الغور في الاستدلال ، وليس ظاهراً في أنّه قابل لأن تعرف أنت بنفسك ؛ أو يكون المقصود أنّه يعرف ولو بعد التنبيه من العالم . وأمّا ما ذكر من « أنّ رفع التكليف عن خصوص الجزء المضطرّ إلى تركه المستلزم لإبقاء الباقي لا يكون امتناناً » ففيه : أنّ الامتنان من جهة أنّ الاضطرار هو العرفيّ منه ، فالامتنان إنّما هو في عدم تحميل التكليف بالمجموع حتّى في حال الاضطرار العرفيّ كما في موارد التقيّة ، فالامتنان من باب جعل الاضطرار العرفيّ رافعاً للتكليف بالكلّ ، فليس الاقتصار على الباقي خلاف الامتنان . إن قلت : ما ذكرت يصحّ بالنسبة إلى مورد الحرج والضرر والاضطرار العرفيّ ، وأمّا الاضطرار العقليّ فمقتضى الدليل الأوّليّ ثبوت التكليف بالجزء بنحو إطلاق المادّة الّذي هو الحكم الحيثيّ الثابت في الخطابات بلحاظ الملاكات الشرعيّة ، وهو غير مخصّص أصلًا ، لأنّه حكم حيثيّ ، من جهة تعرّضه لما هو ملاك بحسب الشرع ، فهو مع فرض عدم تخصيصه يقتضي ثبوت الجزئيّة للمضطرّ إلى تركه عقلًا بلا تحقّق مخصّص له في الخارج . قلت : في مورد الاضطرار العقليّ يكون الاضطرار العرفيّ موجوداً ، لأنّه أخصّ من العرفيّ ، وهو يقتضي التخصيص الموجب لرفع الجزئيّة ، وهو ملاك الامتنان ، لأنّ رافعيّة الاضطرار النوعيّ للتكليف موجبة للامتنان نوعاً ولو مع فرض إثبات التكليف بالباقي ؛ مضافاً إلى أنّه لولا الرفع المستلزم لإثبات التكليف بالباقي لزم الإعادة والقضاء والإتيان بجميع المركّب . الثالث : أن يكون المستفاد من الدليلين أنّ الأمر متعلّق بعنوان وطبيعة منطبقة على الفرد الاختياريّ في حال الاختيار وعلى الاضطراريّ في ظرف الاضطرار ، فحينئذٍ قد أتى المكلّف في حال الاضطرار بما هو مأمور به حقيقةً وهو الطبيعة ، وإنّما
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 317 | الشيخ مرتضى الحائري