المنيّ في الثوب المشترك ، بل ما نحن فيه أولى بجريان البراءة من المثال المشار إليه ، لعدم استلزام الأصلين للمخالفة العمليّة بالنسبة إلى مجموع الطرفين أيضاً ، فتأمّل .
إن قلت : إنّ مقتضى رفع القيد هو ثبوت الإطلاق الموجب للالتزام بكون الواجب كفائيّاً بالنسبة إلى الطرفين ، فالشكّ في الوجوب بالنسبة إليه مسبّب عن التقيّد المذكور ، ومع رفع التقيّد بما ذكر يحكم بالوجوب عليه ، فالأوجه عدم جريان البراءة بالنسبة إليه .
قلت : ثبوت الإطلاق برفع القيد من قبيل إثبات أحد المتلازمين بملازمه الآخر أو إثبات أحد الضدّين بنفي ضدّه الآخر ، وهو مثبت ؛ مضافاً إلى أنّ البراءة العقليّة الّتي مفادها عدم استحقاق العقوبة من ناحية لزوم القيد لا تلازم الإطلاق أصلًا ، فإنّ عدم العقوبة على ترك القيد على فرض كون التكليف متعلّقاً بالمقيّد لا يستلزم الإطلاق كما هو واضح ، والبراءة الشرعيّة لا تقتضي ثبوت التكليف ، لأنّ لسانها مبنيّ على الامتنان .
إن قلت : إنّ مقتضى استصحاب عدم الوجوب على الغير بضمّ الأصل المذكور إلى الوجدان - وهو الوجوب على المكلّف القاطع بكونه مورداً للتكليف المردّد بين العينيّ والكفائي - هو إثبات العينيّة ، لأنّ الواجب العينيّ هو الّذي يكون ثابتاً على واحد معيّن ولا يكون ثابتاً على الآخر .
قلت : الوجوب عليه وعدم الوجوب على الغير أحد لوازم العينيّة الّتي قد ينفكّ عنها ، فإنّ الملاك في العينيّة هو تقيّد مورد إضافة التكليف ، ولازمها في المقام عدم وجوبه على الغير ، ومن المعلوم أنّ إثبات العينيّة بإثبات لازمها بالأصل من الأصول المثبتة الواضحة . والحاصل أنّ مقتضى القاعدة جريان البراءة بالنسبة إلى طرفي التكليف ( 1 ) . واللَّه العالم .
شرح
( 1 ) ولو قطع بالتعيّن والكفائيّة كالوليّ القاطع بالتعيّن لنفسه والكفائيّة لغيره لكن يحتمل أن يكون التعيّن على وجه الخصوصيّة لفرد من الكفائيّ فيسقط بفعل الغير أو يحتمل الكفائيّة بالنحو المذكور ، وعلى كلّ حال يعلم تعلّق التكليف العينيّ به ويشكّ في أنّ الواجب عليه إتيانه قبل إتيان الغير أو لا يجب عليه ذلك فالظاهر جريان البراءة ، للشكّ في القيد الموجب للتضييق .
وكونُ مقتضى ذلك ثبوت الوجوب عليه بعد فعل الغير ، وذلك خارج عن مقتضى البراءة الشرعيّة والعقليّة