تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
احتمالًا ويحكم بتعيّن مظنون الأهمّيّة على اختيار التخيير العقليّ المحض ؛ وأمّا على الثالث البرزخيّ المختار يؤخذ بماله الإطلاق إن كان على طبق أحد الحكمين إطلاق ولم يكن إطلاق على طبق الآخر ولو كان المظنون أهمّيّةً هو الآخر ، وإن لم يكن في البين إطلاق أو كان الإطلاق على طبق كلا الحكمين فالظاهر هو التخيير مطلقا وعدم الاعتبار بظنّ الأهمّيّة ، لما عرفت في الأمر السابق ، فإنّ ثبوت الأمر في حال ترك الآخر معلوم وفي غيره مشكوك يدفع بالأصل ، والملاك الآخر الّذي ذكر فيه للاحتياط من القطع بالملاك التعيينيّ والشكّ في الخطاب الفعليّ غير متحقّق في المورد ، إذ كلّ منهما كذلك ، فلا يكون الملاك حينئذٍ حجّةً على الحكم ، فإنّ مقتضى ذلك لزوم الجمع بين المتزاحمين ، واللَّه العالم . ومنها : أنّه قد يقال بأنّه على الثالث لا بدّ أن يقال بتقديم العدل المتقدّم امتثاله على الآخر بحسب الزمان ؛ كما لو اضطرّ المكلّف إلى ترك القيام إمّا في الركعة الأولى وإمّا في الثانية فحينئذٍ يجب عليه القيام في الركعة الأولى . ووجهه : أنّ وجوب القيام في كلّ من الركعتين متحقّق عند ترك الآخر خارجاً لا عند تركه في ظرف امتثاله ، ولا ريب أنّ شرط وجوب القيام مثلًا عند الإتيان بالركعة الأولى حاصل فيجب ، فإذا أتى به لا يجب القيام للثانية ، لعدم شرطه وهو ترك القيام في الركعة الأولى ، لأنّه أتى به . وفيه : أنّه إن كان الشرط لوجوب القيام في الركعة الأولى هو الترك الفعليّ للقيام في الركعة الثانية ولو بالإتيان بالقيام في الركعة الثانية عند تحقّق ظرفه فيكون مفاد الأمر « قم في الركعة الأولى ولو كنت قائماً في الركعة الثانية أيضاً ويجوز لك ذلك » فهذا محال ، لأنّه الأمر بالجمع بين المتزاحمين . وإن كان المقصود هو الأمر بالقيام فيها ولو كنت قائماً في الركعة الثانية بترك الفرض والزجر عنه - كما في أمر العصاة فإنّهم مأمورون حتّى في فرض العصيان لكن لامع حفظ الفرض بل بتغيير الفرض - فهو التزاحم الّذي لا ملاك له ، فكيف ! يمكن أن يريد المولى الّذي يتساوى الملاكان
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 262 | الشيخ مرتضى الحائري