تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
صِرف المقدّميّة ، بل الملاك هي بضميمة كون بيانها بيد الشارع ، من جهة عدم إدراك العقول دخالتها في الواجب ، كالطهارات الثلاث وسائر المقدّمات الّتي منشؤها تقيّد الواجب بسبقها أو مقارنتها من قبل الشارع ؛ والأمران المذكوران ليسا ملاكاً للإيجاب المولويّ حتّى يقال بوجوب المقدّمة في المقدّمات الشرعيّة مطلقا دون غيرها الّذي هو أحد الأقوال في المسألة على ما هو المذكور في المطوّلات ، بل هما ملاك لأحد الأمور من الأمر المولويّ أو الإرشاديّ أو الإخبار عن دخالته في الواجب أو أخذه في متعلّق الواجب النفسيّ ، ولا وجه للحكم بتعيّن خصوص أحد الأمور على المولى ، فالدليل المذكور لا يدلّ على وجوب مطلق المقدّمة ، لعدم انحصار الملاك في التوقّف والمقدّميّة ، ولا على خصوص الشرائط الشرعيّة أيضاً ، لأنّ الأمرين المذكورين لا يكونان ملاكاً لخصوص الإيجاب المولويّ الغيريّ ، بل هما ملاك لأحد الأمور الأربعة المتقدّمة . فتحصّل أنّ الأقوى في النظر هو وجوب الشرط الشرعيّ الّذي امر به في الشرع وجوباً غيريّاً مولويّاً وعدمُ وجوب غيره من المقدّمات . إن قلت : الحكم بوجوب الشيء من باب حصول الواجب المقيّد به ليس إلّا إرشاديّاً ، لأنّا لا نعني بالأمر الإرشاديّ إلّا ذلك ، فلا فرق بين الوجوب الغيريّ والوجوب الإرشاديّ . قلت : الفرق بينهما استفادة التحميل والمولويّة من الأوّل دون الثاني ، فمن سمع الأمر المولويّ يُظهر أنّه أراد منه الشيء لشيء آخر ويفهم منه أيضاً وجوب الشيء الآخر ، وهذا بخلاف الإرشاديّ فإنّه لا يفهم منه إلّا الإخبار بمدخليّة متعلّقه لحصول شيء آخر مع عدم دلالته على وجوبه ولا على وجوب شيء آخر ، بل نفس حيثيّة الإرشاديّة لا تنافي حرمة ما هو دخيل فيه ، فتأمّل .

تتميم للتميم :

يذكر لوجوب المقدّمة ثمرات ( 1 ) :
شرح
( 1 ) قال قدس سره في الكفاية ما خلاصته أنّ الثمرة وجوب المقدّمات ، فإنّ المسألة هي الملازمة بين وجوب
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 235 | الشيخ مرتضى الحائري