تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وربما يجاب بأنّ حصولها بالنسبة إلى المقدّمة معلول لإرادة ذي المقدّمة ، وحصول المعلول بعد تحقّق علّته التامّة قهريّ فلا يحتاج وجوده إلى فرض أثر وغاية مقصودة للمريد . ثانيهما : ثبوت الأوامر في الشرع المقدّس بالنسبة إلى بعض المقدّمات . وتوضيح تقريب الدليل المذكور يحصل إنشاء اللَّه في طيّ مقدّمات : منها : ثبوت الأوامر بالنسبة إلى بعض المقدّمات ، كالطهارات الثلاث ، وتطهير البدن والثوب عن القذر للصلاة والطواف ، والتجنّب عن غير المأكول والذهب فيها ، وغير ذلك . ومنها : ظهور الأوامر المذكورة في المولويّة ، وحملها على الإرشاد خلاف الظاهر لا يصار إليه إلّا بقرينة قاطعة . ومنها : القطع بأنّ ملاك وجوبها هو المقدّميّة لواجب آخر ، ضرورة عدم وجوبها عند عدم وجوب ذيها وعدم صحّة ذيها بدون الإتيان بها . ومنها : أنّ الملاك المقطوع كالملاك المصرّح به في الدليل موجب لإسراء الحكم إلى كلّ مورد يكون الملاك فيه موجوداً كما هو مقرّر في محلّه ومسلّم عند أهله ، والقياس غير المعتبر هو الحكم بالملاك المظنون ، والملاك المنصوص أو المقطوع حجّة بالضرورة عندهم ، ووجهه أيضاً واضح خصوصاً الثاني . هذا . ولكن فيهما نظر : أمّا الأوّل فلأنّ الّذي يحكم به الوجدان الصريح هو الملازمة بين الشوق إلى ذي المقدّمة والشوق إلى المقدّمة ، وصِرف الشوق لا يكون وجوباً ، فإنّ الوجوب هو التحميل على المكلّف . كيف والشوق الكامل موجود في صورة عدم القدرة على العمل لكن لا يكون في البين وجوب ، لقبح التحميل على ما لا يطاق ؟ ! فالحكم الّذي تكون القدرة شرطاً له عقلًا هو التحميل على المكلّف لا وجود المرتبة الكاملة من الاشتياق . والحاصل : أنّ الملازمة بين التحميلين ممنوعة ، والملازمة بين الشوقين لا تثبت المطلوب ، وهي أجنبيّة عنه .