تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
مثلًا - وترك الواجب وسقوط الأمر بالواجب واحد ، لكن ترك المقدّمة الأولى والواجب عصيان من أجل أنّ سقوط الأمر عنهما كان بالمخالفة ، بخلاف الثانية فإنّ سقوط الأمر عنها من باب عدم الملاك ، لعدم الأمر حينئذٍ . ويمكن الإيراد على الكفاية بأنّه إن كانت كثرة المعصية ولو في آن واحد موجباً لصدق الإصرار فلا وجه لإنكار الثمرة رأساً ، إذ قد تكون مقدّمات كثيرة وقتها زمان واحد ، كمن نذر زيارة كربلاء من النجف الأشرف ليلة الجمعة وهو يتوقّف على السيرِ مع الرفقة في أوّل الليل مع الرفقة الخارجين أوّل الليل وأكلِ شيء من الغذاء في الوقت المذكور فَتَرَكَ الجميع دفعة واحدة ، فالمعصية حاصلة بالنسبة إلى الجميع ، لتحقّق الأمر بالجميع مع قطع النظر عن المخالفة ، فيحصل الإصرارُ بناءً على الوجوب وعدمُه بناءً على عدمه . وإن قلنا : « إنّ الإصرار لا يحصل إلّا بالتكرار أو العزم عليه ، لا بالإتيان بالمعاصي الكثيرة دفعة واحدة » فلا احتياج إلى ما ذكر من عدم تحقّق عصيانات متعدّدة ، بل لا ثمرة ولو كان ترك المقدّمة الأولى مستلزماً لمعاصي متعدّدة بعدد الواجب ومقدّماته ، لأنّ كلّ ذلك واقع دفعة واحدة . كما أنّه يمكن أن يقال : إنّ الإصرار على المعصية الموجبة للفسق هو الإصرار على ما يوجب مخالفته العقوبة لترك نفسه في الواجبات فلا يشمل الواجبات الغيريّة ، وحينئذٍ لا ثمرة أيضاً ، لأنّه إن لم يكن عازماً على العود إلى ترك المقدّمة لا إصرار ، وإن كان عازماً فيصدق الإصرار من باب العزم على ترك الواجب النفسيّ . وأمّا أخذ الأجرة على الواجبات فهو مشترك مع الثمرتين المتقدّمتين من عدم كون مثل ذلك ثمرةً للمسألة الاصوليّة ، وقد مرّ وجهه . وأمّا أصل المسألة وأنّه هل يجوز أخذ الأجرة على الواجبات أم لا ؟ فيذكر إن شاء اللَّه تعالى في طيّ مسائل خمسة : المسألة الأولى : هل وجوب شيء على المكلّف مع قطع النظر عن الإجارة موجب لعدم صحّة الإجارة ولا الجعالة أم لا ؟ أم يفصّل بين الواجب التعيينيّ والتخييريّ ، أوبين العينيّ والكفائيّ ، أوبين ما يتوقّف عليه النظام وغير ذلك ؟ وجوه . الأظهر بحسب الدليل عدم مانعيّة وصف الوجوب عن صحّة الإجارة أو الجعالة ، لعموم دليلهما . وما توهّم كونه مانعاً أمور : الأوّل : أنّ الواجب ملكٌ له تعالى ، فكما أنّه لا يجوز للأجير الّذي جعل عمله لشخص خاصّ بالإجارة الصحيحة أن يصير أجيراً لغيره كذلك من وجب عليه أمر لا يجوز أن يصير أجيراً لغير اللَّه تعالى . وفيه : أنّ حقيقة الوجوب ليس إلّا البعث المستند إلى الإرادة الإلزاميّة المتعقّب لاستحقاق العقوبة على المخالفة ، وهو غير الملكيّة الّتي هي إضافة اعتباريّة - على ما يقال - ويمكن أن يكون أثرها كون جميع جهات المملوك للمالك فلا يبقى في البين جهة قابلة للتمليك للشخص الآخر ؛ وأمّا الوجوب فلا يقتضي إلّا استحقاق العقوبة على الترك ، ولا ينافي مالكيّة شخص له به يستحقّ الأجرة ويستحقّ إجباره عليه أو جعله ثمناً لبيع أو معاملة أخرى . مع أنّ الأمر في المقيس عليه غير واضح أيضاً ، إذ لم يرد دليل عقليّ ولا نقليّ على عدم اجتماع مالكين على مملوك واحد ، بل الظاهر وقوعه بالنسبة إلى حلّ العقد بناءً على أن يكون اختيار حلّ العقد عبارةً عن مالكيّة