تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وعمدة ما يمكن الاستدلال به عليه - كما أشير إليه في الكفاية ( 1 ) - أمران : أحدهما : الوجدان الحاكم بوجود الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة المقدّمة . وربما يتّضح ما ذكر بمقايسة الإرادة التشريعيّة بالإرادة التكوينيّة ، بأنّه كما نشاهد التلازم بين الإرادتين في إرادات الفاعل فإنّه إذا أراد الإتيان بعملٍ بنفسه يريد مقدّماته بالوجدان والبرهان ( أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّ مقتضى المقدّميّة التوقّف على الإتيان بالمقدّمات ، ومن المعلوم أنّ الأفعال الإراديّة لا تتحقّق في الخارج إلّا بالإرادة ، فإنّها علّة لها ، فلو تحقّق الفعل الإراديّ بدونها لزم تحقّق المعلول بدون ما فرض كونه علّة له ، فوجود الإرادة بالنسبة إلى المقدّمة في الإرادة الفاعليّة المعبّر عنها بالإرادة التكوينيّة واضح ) فكذلك الإرادة التشريعيّة حيث إنّها ليست إلّا سنخ الإرادة التكوينيّة ، ولا فرق بينهما إلّا في تعلّق الأولى بفعل نفسه والثانية بفعل غيره ، وهذا المقدار من الفرق غير فارق عند الوجدان . وربما يقال : إنّ توجّه الإرادة من المولى إلى المقدّمات في الإرادة التشريعيّة لغوٌ صِرف ، فإنّ العبد إن كان منبعثاً من إرادة المولى يكفيه توجيهها إلى ذي المقدّمة ، وإلّا فلا فائدة في توجيهها إلى المقدّمة ، لأنّ المفروض عدم انبعاث العبد .
شرح
إذ لا نعني بالضدّيّة إلّا التزاحم في دار التحقّق فيصير تركها واجباً ، كما أنّ الترك من دون الإيصال أيضاً حرام ، للمضادّة للترك الموصل . أو يقال فيه : إنّ الحرام وصف عدم الإيصال لا الترك المحض ، وأمّا بالنسبة إلى الفعل فلا شبهة لمضادّته للترك الموصل وإن لم يكن نقيضاً له فيحرم من باب المضادّة ومقدّميّة الترك لحصول الترك الموصل . نعم ، الظاهر ترتّب الثمرة على ما بيّنّاه في قيد الإيصال في صورة عدم كون المكلّف آتياً بالواجب ولو على تقدير ترك الصلاة ، فإنّه حينئذٍ لا يكون الترك واجباً فلا يكون الفعل حراماً ؛ وعدم الترتّب في فرض كون ترك الواجب من باب فعل الصلاة ، إذ حينئذٍ يكون ترك الصلاة واجباً فيكون فعله حراماً . والظاهر أنّ الثمرة مبنيّة على شرط الوجوب ، وإنكارها - كما في الكفاية عن الشيخ قدس سره ( 2 ) - مبنيّ على كون الإيصال شرطاً للواجب ، وقد عرفت أنّه على فرض كون الإيصال شرطاً للوجوب فترتّب الثمرة مطلقاً ممنوع كما أنّ إنكارها كذلك . والأظهر : التفصيل بين صورة كونه آتياً بالواجب على تقدير ترك الصلاة فلا ثمرة بين القولين ، وكونه تاركاً للواجب ولو على تقدير ترك الصلاة فالثمرة متحقّقة ، وهو العالم بالأسرار والسرائر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 156 - 157 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 151 .