شرح
الشيء ووجوب مقدّماته ، والثمرة وجوب المقدّمات بعد ثبوت مقدّميّتها للواجب .
وأمّا مثل برّ النذر بإتيانها عند نذر الواجب وحصول الفسق بترك واجب واحد بمقدّماته - لصدق الإصرار على الحرام - وعدم جواز أخذ الأجرة عليها على تقدير الوجوب ليس ثمرةً للمسألة الاصوليّة ، فإنّها ليست واقعة في طريق استنباط الحكم بل واقعة في طريق تشخيص موضوع المسألة الفقهيّة الّتي ثبت حكمه ، فكما أنّ ما يبحث فيه عن تشخيص مصداق الخمر من اللون والرائحة وغيرهما ليس من المسائل الاصوليّة كذلك ما نحن فيه ، فإنّه ليس المبحوث عنه بمثل الاعتبارات المذكورة منها . هذا . مع أنّ البرّ إنّما يتبع قصد الناذر ، فلو قصد الوجوب النفسيّ فلا برّ على القولين ، ولو قصد الواجب ولو عقلًا يحصل البرّ كذلك .
والإصرار غير حاصل ، لحصول العصيان بترك أوّل مقدّمة لا يتمكّن معه من الواجب ، وبعده يسقط الأمر بذي المقدّمة فلا يكون ترك سائر المقدّمات حراماً .
وأخذ الأجرة على الواجب لا بأس به إذا لم يكن إيجابه مجّاناً وبلا عوض ، كالصناعات الّتي لولاها يختلّ معاش العباد ، بل ربما يجب أخذ الأُجرة لتوقّف النظم على ذلك . هذا في الواجبات التوصّليّة . وأمّا الواجبات التعبّديّة فيمكن القول بجواز أخذ الأجرة على إتيانها بداعي امتثال أمرها ، لا على نفس الإتيان كي ينافي عباديّتها ( 1 ) . انتهى ملخّصاً ومحرّراً .
أقول : أمّا ما ذكره من أنّ الثمرة وجوب المقدّمة للبحث عن الملازمة :
ففيه أوّلًا : أنّه بهذا الاعتبار يلزم أن يكون جلّ المسائل الفقهيّة اصوليّة أو يرجع إليها ، لإمكان أن يقال : إنّه يبحث في الحجّ عن الملازمة بين الاستطاعة والحجّ ، والملازمة بين إدراك شهر رمضان في الوطن ووجوب الصوم ، وعن الملازمة بين وجود الخمر وحرمته .
وثانياً : أنّه ليست الملازمة غير الحكم بثبوت اللازم عند ثبوت الملزوم الّذي هو عبارة أخرى عن القضايا الحقيقيّة الّتي يحكم فيها على الموضوعات على فرض الوجود ، والأحكام الفقهيّة كلّها من هذا القبيل ، ولا ريب أنّ الحكم بثبوت اللازم الّذي هو حكم المكلّف ليس شيئاً غير الأحكام الفقهيّة ، وليس الحكم الفقهيّ هو الحكم الفعليّ بحرمة شيء موجود في الخارج بحيث كان تقوّم الحكم الفقهيّ بوجود الموضوع في الخارج كما هو واضح .
والحاصل : أنّ جعل المسألة الاصوليّة كبرى بنحو القضيّة الحقيقيّة وجعل المسألة الفقهيّة صغرى تلك المسألة بنحو القضيّة الخارجيّة غير مستقيم قطعاً وإخراج للمسائل الاصوليّة عن حقيقتها وكذلك للمسائل الفقهيّة عن حقيقتها .
نعم ، قد يمكن أن يقال : إنّ المبحوث عنه في مسألة مقدّمة الواجب لبّاً حجّيّة وجوب ذي المقدّمة على وجوب المقدّمة بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فبذلك تصير المسألة اصوليّةً وثمرتها وجوب المقدّمة .
لكنّه أيضاً مردود بأنّ حجّيّته ليست إلّا من باب قطع العقل بذلك ، وليست حجّيّته في عداد القطع أمراً آخر كحجّيّة خبر الواحد . والبحث عن انطباق كبرى الحجّيّة على أمر لا يكون من المسائل الاصوليّة ، وإلّا لكان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 153 - 155 .