مضافاً إلى أنّه لو فرض كون الشوق المؤكّد في الموالي العرفيّة حكماً لكن لا وجه للحكم بوجوده في البارئ تعالى الّذي هو محلّ البحث للُاصوليّ لبّاً ، فإنّه ليس ملاك الحكم الإلهيّ - كما قدّمناه - هو العلم بالمصلحة وإن كانت الملازمة بين العلم بالمصلحة النفسيّة والمصلحة الغيريّة موجودة فيه تعالى بل في غيره تعالى أيضاً بنحو العنوان الكلّيّ ، وقد عرفت أنّ الملازمة بين الشوقين غير مربوطة بمقامه تعالى ، ولا ملازمة بين تماميّة فاعليّته تعالى لإيجاد عوامل التحميل على المكلّفين الّتي لعلّها الإرادة التشريعيّة منه تعالى - على ما قدّمناه - بالنسبة إلى ذي المقدّمة وبين تماميّتها بالنسبة إلى المقدّمة مع أنّه لا يكون حكماً ما لم يتحقّق التحميل ، ولا ملازمة بين التحميلين فيه تعالى كما في الموالي العرفيّة .
وأمّا الثاني فقد يستفاد من كلمات بعض المحقّقين من العلماء الّذين كانوا في عداد المشايخ قدس سرهم ما يمكن أن تمنع به المقدّمة الثانية من المقدّمات المشار إليها في الدليل ، بأن يقال : إنّ ظهور الأمر في المولويّ ينقلب إلى ظهوره في الإرشاديّ في المركّبات والمقيّدات ، فكما أنّ الأمر بالإتيان بجزء من الأجزاء في المركّب إرشاد إلى بيان دخالته في المركّب كذلك الأمر بإيجاد القيد ظاهر في الإرشاد إلى كون المأمور به بالأمر النفسيّ مقيّداً بذلك القيد .
ولكن فيه : أنّه لا يعقل أن يكون صِرف الأمر بالجزء في المركّب والأمر بالقيد في المقيّد صارفاً عن ظهور الأمر في المولويّ الّذي قوامه بالتحميل على المكلّف .
نعم ، كون المتعلّق هو الجزء في الأوّل صارف عن ظهور الأمر في كونه استقلاليّاً ، وكونه في الثاني هو القيد لواجب آخر صارف عن ظهوره في كونه نفسيّاً ، ولا وجه لصرف ظهوره عن المولويّ إلى الإرشاديّ بلا جهة توجبه ، بل وجود الشوق في نفس المولى في الأوامر العرفيّة الصادرة من الموالي والسادات موجب للتحميل على المكلّف في المقامين ، وذلك موجب لفهم المولويّة من الأوامر الشرعيّة أيضاً بلا إشكال .
ولكنّ الأصحّ أن يقال : إنّ المقدّمة الثالثة ممنوعة ، من جهة منع كون الملاك
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 234
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٣٤