تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الذات الخالية عن القيد ، وحيث إنّ أصالة عدم وجوب التقيّد بالقيد المشكوك تقتضي عدم تعلّق الوجوب بالقيد ففي ظرف تعارض الأصلين لا اقتضاء لأصالة عدم الوجوب الغيريّ ، لأنّ أصالة عدم تعلّق التكليف بالمقيّد مثبتة له ، وبعد التساقط يرجع إلى أصالة عدم الوجوب الغيريّ فيحكم بترتيب آثار عدمه ، بل يحكم بعدم استحقاق العقوبة على مخالفة التقيّد المشكوك أخذه في الواجب ، لأنّه لازم الترخيص بالنسبة إلى المشكوك ولو في الظاهر ، وليس مقتضى ذلك حكومة أصالة عدم وجوب المشكوك على أصالة عدم وجوب التقيّد ، لأنّه لا يرفع الشكّ في ذلك بل يرفع العقوبة المستلزم للقطع بعدم التنجّز وعدم الفعليّة على الأقرب ، لكن موضوع الأصل الّذي هو الشكّ في الحكم الواقعيّ باقٍ بحاله غير مرتفع لا حقيقةً ولا تنزيلًا ، وهذا بخلاف العكس ، فافهم وتأمّل . الثانية : ما لو كان منشؤه الشكّ في انطباق عنوان المقيّد على المشكوك ، كما لو شكّ في وجوب تطهير الثوب للصلاة من باب الشكّ في تنجّسه أو شكّ في وجوب ترك تلبّس شيء من باب الشكّ في كونه متّخذاً ممّا لا يؤكل لحمه . والظاهر أنّ جريان الأصل فيه متوقّف على كون الشكّ بالنسبة إلى الخارج شكّاً في التكليف ، فإن كان كذلك يجري الأصل ، وإلّا بأن كان التكليف مقطوعاً وكان الشكّ في الامتثال فلا يجري ؛ فلو كانت الصلاة مقيّدةً بعدم كون المصلّي لابساً لغير المأكول فيكون الشكّ في المشكوك كونه متّخذاً من غير المأكول شكّاً في التكليف ؛ وأمّا لو كانت الصلاة مقيّدةً بعدم كون اللباس من غير المأكول بأن كان كلّ لباس يصلّي فيه مقيّداً بعدم كونه من غير المأكول فلا بدّ من الإحراز ، فإنّ من تلبّس بلباس ويريد أن يصلّي فيه فاللازم أن لا يكون لباسه من غير المأكول ، فكلّ لباس موضوعٌ لاشتراط الصلاة بعدم كونه من غير المأكول فلا بدّ من الإحراز . وتمام الكلام في بابه - إنشاء اللَّه تعالى - وهو البراءة والاشتغال ، والمقصود في المقام هو الإشارة إلى ما هو الحقّ ، واللَّه وليّ الإلهام . الثالثة : أن يفرض كون الواجب النفسيّ معلوماً بحدوده وقيوده ولا يكون المشكوك دخيلًا فيه من باب تقيّد الواجب النفسيّ شرعاً بذلك ، بل من باب عدم