إرادة ذاك الشيء فيتحقّق منه فعلٌ بالإرادة لتحصل به الإرادة ؛ مثلًا لو كان القادم إلى المشهد المقدّس الرضويّ عليه السلام يريد أن يصلّي فيه تماماً فيريد قصد إقامة عشرة أيّام ولا يريد نفس إقامتها ، لعدم مصلحة مترتّبة على الإقامة فيه عشرة أيّام بنظره بحيث لو تمكّن من قصد الإقامة من دون تحقّق نفسها لقصدها ، فحينئذٍ يحلف على إقامة العشرة لتصير بذلك ذات مصلحة فيتمكّن من إرادتها .
هذا في إرادة الفاعل ؛ ومثل ذلك يتصوّر في طرف الآمر أيضاً ، فإنّه يمكن أن يكون وجوب شيء على المكلّف واجداً للمصلحة من دون أن يكون الشيء بنفسه ذا مصلحة ، فحينئذٍ يأمر المولى بإيجاد شيء موجب لاتّصاف الفعل بكونه ذا مصلحة لزوميّة حتّى يصلح للإيجاب وتعلّق الإرادة المولويّة به ، فتأمّل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ولا يخفى أنّ مقتضى الوجوب الغيريّ عدم الاتّصاف بالوجوب قبل وجوب ما ترشّح منه الوجوب ، فيقع الإشكال في وجوب بعض مقدّمات الواجب قبل اتّصاف ذي المقدّمة بالوجوب ، كالاغتسال في الليل لصحّة الصوم في الغد ، وكالوضوء بقصد الصلاة قبل الوقت .
ومحصّل الجواب أمور :
منها : أنّه يمكن أن يكون الوجوب في الموارد المذكورة من قبيل المعلّق الآتي شرحه ( 1 ) .
ومنها : أن يكون الوقت من قبيل الشرط المتأخّر .
ومنها : أن يكون وجوبها للغير ، وقد شرحنا ذلك في الأصل .
هامش
( 1 ) في ص 293 .