[ الواجب الأصليّ والتبعيّ ]
ثمّ إنّه ينقسم الواجب في الجملة أيضاً إلى الأصليّ والتبعيّ .
وما يمكن أن يقال في تعريف الواجب التبعيّ أمور ( 1 ) :
شرح
( 1 ) أقول : التبعيّة في مقام الثبوت تتصوّر على وجوه :
الأوّل : أن يكون الوجوب معلولًا لحكم آخر ، من غير فرق بين توجّه نفس الأمر إلى المتعلّق وإرادته مستقلًاّ والبعث إليه أو عدم التوجّه أو عدم البعث المستقلّ ولو على فرض التوجّه . وبهذا المعنى يكون الواجب الغيريّ تبعيّاً لا غير ، والواجب النفسيّ الداخل فيه وجوب الترك المعلول لحرمة الفعل ينقسم إلى القسمين . ولا يخفى أنّه يصلح تقسيم الواجب إلى التبعيّ والأصليّ بهذا المعنى فقط ، لأنّه مورد للأثر باعتبار أنّ ملاك عدم العقوبة هو عدم الأصليّة للوجوب وعدم كون الإرادة المتعلّقة بالواجب لوجود ملاك فيه .
ومن هنا يظهر أنّ ما اشتهر من أنّ الوجوب الغيريّ لا يكون مورداً للعقوبة ليس من جهة غيريّته بل من جهة تبعيّته .
الثاني : أن لا يكون الوجوب ملتفتاً إليه للمولى ، من حيث عدم التوجّه إلى الواجب وما فيه من تعلّق العنوان به . وبلحاظ ذلك أيضاً يصحّ تقسيم الوجوب من حيث البحث في أنّ الّذي لا يكون مورداً للالتفات لعدم تذكّر الموضوع هل يكون ملحقاً بما يكون مورداً له من حيث الآثار أم لا ؟ وبلحاظ ذلك ينقسم الغيريّ إليهما كما أنّ النفسيّ ينقسم إليهما .
ولعلّ الحقّ في البحث المذكور : هو الإلحاق إن كان من جهة عدم الالتفات إلى الموضوع ، إذ لا فرق بين الإرادة وطيب النفس الكافي في جواز التصرّف بحكم الآية الشريفة : « أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ » ( 1 ) وبين الفعليّ وما يكون معلوماً بشاهد الحال ، ومن المعلوم أنّه ليس ما هو المعلوم هو الرضاية الفعليّة بل المعلوم هو الارتكازيّة منها . ويترتّب على ذلك حرمة السفر على الابن بناءً على وجوب إطاعة الوالد إذا علم كراهته له لزوماً إذا علم به وكذا في جانب الواجب ، وكذلك المملوك بالنسبة إلى المالك ، وكذا إذا أوصى بإعطاء شطر من ماله لمن يريد ذلك .
الثالث : أن يكون التبعيّ هو الوجوب الّذي ليست المصلحة أن يتعلّق به التحميل والبعث المستقلّ وإن كان ف -
هامش
( 1 ) سورة النور : 61 .