الأوّل : أن يكون التبعيّ هو الثابت وجوبه بالدلالة الالتزاميّة الخارجة عن حدود المعنى المسوق له الكلام ، كدلالة قوله تعالى :
« وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ » ( 1 )
على عدم جواز السرقة منه بطريق أولى ، بخلاف الأصليّ ، فإنّه الثابت وجوبه بالدليل الّذي تكون دلالته مقصودةً بالإفهام ، فتأمّل .
الثاني : أن يكون التبعيّ هو المعلول لوجوب آخر أو لحكم آخر ولو كان مدلولًا لدليل مستقلّ في الدلالة ، بخلاف الأصليّ .
الثالث : أن يكون الوجوب التبعيّ متقوّماً بأمرين : أحدهما المعلوليّة لحكم آخر .
ثانيهما عدم تحقّقه في نفس المولى إلّا بنحو الإجمال والارتكاز .
الرابع : أن يكون التبعيّ هو المعلول لحكم آخر من دون أن يكون مورداً لتحميل مستقلّ ولو كان مورداً لتعلّق إرادة المولى تفصيلًا ، والأصليّ بخلافه .
إذا عرفت ذلك فنقول : تقسيم الواجب الغيريّ والنفسيّ بهما واضح على الأوّل .
وأمّا على الثاني فلا ينقسم الواجب الغيريّ إليهما ، لكنّ النفسيّ ينقسم إليهما ، لأنّ من الواجب النفسيّ وجوب الترك في المحرّمات الّذي هو تابع لحرمة الفعل ، وليس بغيريّ على ما سيأتي في تعريفه إنشاء اللَّه تعالى من أنّه الوجوب المعلول لحكم آخر قد تعلّق بشيء لحصول واجب آخر ، لأنّ تعلّق الوجوب بالترك ليس لحصول واجب آخر أو لترك محرّم آخر ، بل هو عين ترك المحرّم الآخر .
وأمّا على الثالث فانقسام الواجبين إليهما بالنسبة إلى الموالي العرفيّة واضح بعد ما عرفت من تصوير الواجب المعلول وجوبه لحكم آخر في النفسيّ أيضاً ، لكن كلاهما ممتنعان بالنسبة إلى البارئ تعالى ، لعدم تصوّر عدم الالتفات فيه تعالى شأنه .
وأمّا على الرابع فينقسم إليهما الغيريّ والنفسيّ حتّى بالنسبة إليه تعالى كما لا يخفى .
هامش
وهو تبعيّ ، وليست التبعيّة هي تبعيّة إرادة لإرادة أخرى ، بل تبعيّة إرادة لإرادة أخرى أو كراهة متعلّقة بنقيضه .
الثالث : تعريفه التبعيّة في مقام الإثبات بما ليس مقصوداً بالإفهام - كفاية الأصول : ص 152 - ، مع أنّه لا أثر لذلك إذا كانت الدلالة تامّة كما عرفت . ( 1 ) سورة الضحى : 10 .