تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الضمنيّ وجوبُ غسل الرأس الّذي يجب في ضمن وجوب الغسل الّذي هو مقدّمة تخييريّة للواجب كفايةً على الوصيّين . ثمّ إنّ الواجب النفسيّ ينقسم إلى ما يكون وجوبه لنفسه وما يكون وجوبه لغيره ؛ والثاني يسمّى بالوجوب التهيّئيّ أو الواجب للغير لا الغيريّ ( 1 ) . وفي القسم المذكور إشكال ، وهو أنّ وجوب الشيء للغير إن كان معلولًا لوجوب الغير فهو غيريّ ولا يكون من أقسام الوجوب النفسيّ ، وإن لم يكن معلولًا لوجوب الغير فما معنى كونه للغير . والجواب عنه بوجهين : أحدهما : أنّ الوجوب ليس هو الإرادة اللبّيّة محضاً . كيف ! وهي موجودة بالنسبة إلى غير المقدور ، بل الوجوب هو الإرادة بوصف كونها مورداً للتحميل على العبد ، وحينئذٍ يمكن أن يكون شيءٌ مورداً للوجوب وكان وجوبه ناشئاً ومعلولًا لتحقّق الإرادة غير التحميليّة ليتهيّأ بذلك لقابليّة التحميل ( 1 ) ، وهو قد يكون لتهيّؤ الغير لذلك ، كما في وجوب الإعلام على البائع في بيع الدهن المتنجّس ، وقد يكون لتهيّؤ نفسه لقابليّة تحميل الوجوب ، كما لو فرض عدم صلاحيّة تحميل وجوب الصوم على العبد من الليل بحيث من يجنب نفسه في الليل ولم يغتسل ولم يتيمّم حتّى طلع الفجر لا يكون عاصياً للأمر بالصوم بل يكون عاصياً للأمر بوجوب التطهير قبل الفجر ، فإنّ من يعصي الأمر بالصوم يجب عليه الكفّارة بخلاف من يعصي الأمر بالاغتسال ، وكذا من يعصي الأمر بالصوم يقتل في الثالثة أو الرابعة وليس كذلك من يعصي الأمر بالاغتسال . ثانيهما : أنّه على فرض كون الوجوب هو الإرادة اللبّيّة محضاً فيمكن أن يقال : إنّه في إرادة الفاعل قد لا يكون الشيء بنفسه مورداً لإرادته بل ما هو مورد لإرادته
شرح
( 1 ) فيه إشكال ، لأنّ الوجوب الّذي ترشّح من الإرادة اللبّيّة بالنسبة إلى ذي المقدّمة هو عين التحميل من طرف ذي المقدّمة ، وهو خلف .
هامش
( 1 ) وهنا قسم آخر للوجوب ، وهو الوجوب الطريقيّ يذكر إنشاء اللَّه تعالى في طيّ مباحث الأمارات والأصول .