تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . وثانياً : أنّه على فرض تسليم عدم إمكان أخذ التقرّب في متعلّق الأمر وأنّ الغرض في التعبّديّات أخصّ من المأمور به لا شبهة أنّ ذلك لا يقتضي بقاء الأمر الأوّل ، بل لا يمكن بقاؤه بعد حصول متعلّقه الّذي هو أصل وجود الطبيعة ، لأنّه طلب للحاصل ؛ فعلى الفرض المزبور لا بدّ أن يلتزم بحدوث أمر آخر حتّى يحصل الغرض بهذه الوسيلة ، ففي صورة الشكّ نقطع بعد الإتيان بذات الفعل بسقوط الأمر الأوّل ونشكّ في حدوث أمر آخر فتجري البراءة ، بل جريان البراءة فيه أولى من مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، لأنّ الشكّ في حدوث تكليف مستقلّ في المقام بخلاف تلك المسألة كما هو واضح . وثالثاً : أنّه كما يكون الشكّ في سقوط الأمر بالأقلّ في تلك المسألة مسبّباً عن استحقاق العقوبة على الجزء المشكوك وعدمه كذلك في المقام . بيان ذلك : أنّه في تلك المسألة يقال : إنّه بعد القطع بعدم استحقاق العقوبة على الجزء المشكوك نقطع بعدم بقاء الأمر بالأقلّ بنحو يوجب العقوبة ، لأنّه على فرض تعلّق الأمر بالأقلّ فقد حصل متعلّقه بالفرض وسقط الأمر ، وعلى فرض تعلّقه بالأكثر لا عقوبة على مخالفته ، فالأمر إمّا لا يكون باقياً وإمّا لا تبعة على مخالفته ؛ وهذا بخلاف الحكم بالاشتغال من حيث تعلّق الأمر بالأقلّ ، فإنّه لا يصير بياناً على حكم الجزء المشكوك حكمه حتّى يرتفع به موضوع قاعدة القبح ، فقاعدة القبح ترفع موضوع قاعدة الشكّ في سقوط الأمر الفعليّ الّذي يستحقّ العقوبة على فرض وجوده ولا عكس ؛ وهذا البيان جارٍ في المقام مع تفاوت لا يضرّ بماهيّة المطلب ، فإنّ الشكّ في سقوط الأمر بذات الفعل مسبّب عن الشكّ في تعلّق الإرادة اللبّيّة بداعي الأمر وعدم تعلّقها به ، وحيث إنّ العقوبة على مخالفة داعي الأمر بلا بيان نقطع بعدم العقوبة على فرض تعلّق الإرادة اللبّيّة به ، فنقطع إمّا بسقوط الأمر بذات الفعل وإمّا بعدم ترتّب تبعة عليه ، ولا معنى لاقتضاء الغرض بقاء الأمر بذات الفعل بعد سقوط الإرادة عن التأثير ، لأنّ الغرض الّذي ليس على طبقه الإرادة المولويّة لا أثر له في
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 182 | الشيخ مرتضى الحائري