أقول : بل على مبناه من كون مفاد الأمر هو الإرادة اللبّيّة الواقعيّة لا معنى له إلّا إذا كان على طبقه إرادة جدّيّة حقيقيّة .
ثمّ إنّ مقتضى بعض الآيات الشريفة بحسب ما يتراءى : أخذُ قصد التقرّب في متعلّق الأمر ، مثل قوله تعالى :
« فَصَلِّ لِرَبِّكَ »
( 1 ) وقوله عزّ من قائل :
« وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
( 2 ) فتأمّل .
هذا تمام الكلام في مقتضى الظهور اللفظيّ ، وقد عرفت أنّ مقتضى الإطلاق والظهور المستند إلى الأمر هو التوصّليّة مع عدم قيام الدليل على لزوم التعبّد وقصد التقرّب .
المقام الخامس في مقتضى الأصل العقليّ .
ذهب المحقّق الخراسانيّ رحمه الله في الكفاية إلى أنّ مقتضى حكم العقل هو الاشتغال ولو قيل بالبراءة في مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، لأنّ الشكّ هنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم ( 3 ) .
أقول : توضيحه أنّ مجرى البراءة إنّما هو الشكّ في أصل التكليف أو الشكّ في سعة دائرته كما في مسألة الأقلّ والأكثر ، وإذا كان الشكّ في سقوط التكليف مسبّباً عن الشكّ في ذلك لا يضرّ بجريانها كما في تلك المسألة ، فإنّه يشكّ فيها في سقوط الأمر المتعلّق بالأقلّ بعد الإتيان به لكنّه مسبّب عن تعلّق الأمر بالجزء المشكوك ، وبعد إجراء البراءة عقلًا لا يحكم العقل بالاشتغال بلحاظ العلم بتعلّق الأمر بالأقلّ والشكّ في سقوطه ، وفي المقام لا يكون الشكّ في التكليف بأحد المعنيين ولا يكون الشكّ في سقوط الأمر المتعلّق بذات الفعل حسب الفرض مسبّباً عن الشكّ في التكليف أو في سعته ، بل عن الشكّ في ما به قوام حصول الغرض وأنّه هل هو ذات الفعل أو بضمّ الإتيان بداعي أمره . هذا .
ولكن فيه أوّلًا : ما عرفت من عدم صحّة المبنى وأنّ قصد التقرّب ليس إلّا نظير سائر الشرائط وأنّ الشكّ فيه من مصاديق الشكّ في الشرطيّة أو الجزئيّة المنعقدة له
هامش
( 1 ) سورة الكوثر : 2 . ( 2 ) سورة البقرة : 238 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 98 .