تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أحدهما - وهو الأصحّ - أن يقال : إنّ الوجوب في مقام الثبوت ليس إلّا الإرادة وعدم الرضا بالترك حتّى على تقدير الالتفات ، فالوجوب متقوّم بأمرين : أحدهما وجوديّ وهو الإرادة المتعلّقة بفعل المكلّف ، وثانيهما عدميّ وهو عدم الرضا بالترك ؛ وحيث يكون المتكلّم في مقام بيان الحكم وأنّه هل هو الناشئ من الإرادة من دون وجود الرضا أو هو مع وجود الرضا فلا ريب أنّ مقتضى عدم احتياج قيد الوجوب إلى بيان أزيد من عدم الذكر ( لأنّ المفروض أنّ قيده أمر عدميّ ) واحتياج الاستحباب إلى الذكر - لأنّ قيده أمر وجوديّ - هو الحكم بالوجوب ، كما في الحكم بالإطلاق في مثل أعتق رقبةً ، وسيجيء توضيح ذلك إنشاء اللَّه عن قريب . ثانيهما : أن يقال : إنّه وإن قلنا بأنّ الوجوب هو الإرادة الشديدة أو البعث أو الحكم الناشئان منها لكن مع ذلك يمكن أن يقال بجريان مقدّمات الإطلاق ، ببيان أنّه وإن كان الوجوب متقوّماً بقيد وجوديّ هو شدّة الإرادة والاستحباب مقيّداً بقيد عدميّ هو عدم المرتبة الشديدة من الإرادة المنتزع منه ضعفها ، إلّا أنّ الحكم أو البعث قابل لأن يحكي عن شدّة الإرادة ، إذ كما هو حاكٍ عن أصل الإرادة كذلك حاكٍ عن شدّتها ، لأنّ شدّتها ليست إلّا نفسها ، بخلاف العدم فإنّ اللفظ لا يمكن أن يحكي عن ذلك ؛ وذلك لأنّه بعد فرض كون المتكلّم في مقام بيان خصوصيّة الحكم وأنّه وجوبيّ أو استحبابيّ ودوران الأمر بين أن يكون اللفظ الخالي عن كلّ قرينة حاكياً عن الوجوب الّذي ليس إلّا شدّة الإرادة الصالحة لأن تكون مدلولةً للصيغة بتوسيط دلالتها على الحكم كما كان أصل الإرادة صالحاً لذلك ، أو حاكياً عن الاستحباب المتقوّم بعدم الإرادة الّذي هو خارج عن الحقيقة المذكورة ، فلا ريب أنّ الأوّل أولى فهو المتعيّن بعد عدم الإهمال والإجمال ، إذ صرف الأولويّة كافٍ في الحكم بالتعيّن بعد الفرض المذكور . ومنها : أن يقال - كما لعلّه المستفاد من عبارة الوالد الأستاذ العلّامة ( 1 ) تغمّده اللَّه برحمته وغفرانه - : إنّ صِرف عدم ذكر القرينة على الرضا بالترك كافٍ عند العرف في
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 74 و 75 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 159 | الشيخ مرتضى الحائري