بقي الكلام في الأوزان
الّتي لا خصوصيّة في هيئتها حتّى تفيد معنىً زائداً على التلبّس ولكن يُرى استعمالها في الملكة والحرفة والفعليّة كزنة فاعل وزنة مُفعل وزنة مُفتعل ، فإنّ التاجر يطلق على من له حرفة التجارة ، وكذا الكاسب والحائك والعالم والجاهل والقائم والقاعد وغيرهما لا يطلق إلّا على من له فعليّة التلبّس بالمبادئ المخصوصة ؛ وكذا مُفعل ، فإنّ المضيء والمشرق لا يطلقان إلّا على ما له الإضاءة والإشراق بالفعل ولكنّ المثمر يطلق على الشجر الّذي له استعداد الإثمار ؛ وكذا مفتعل ، فإنّ المجتهد يطلق على من له ملكة ذلك ، والمكتنف والمكتسي وغيرهما لا يطلق إلّا على من له فعليّة ذلك .
فهل الحقّ أن يقال : إنّ مقتضى الحقيقة في الجميع هو الفعليّة والاستعمال في الموارد المذكورة من قبيل المجاز ( سواء كان المجاز باستعمال ألفاظ المبادئ في الملكة والحرفة أو باستعمال الهيئة الموضوعة للنسبة الفعليّة في النسبة بنحو الملكة والحرفة أم كان المجاز ادّعائيّاً من باب تنزيل المعدوم باعتبار تحقّق الحرفة والملكة منزلة الموجود ) فحينئذٍ تحمل زنة الفاعل ولو كانت في ضمن لفظة « تاجر » على الفعليّة إذا كان الكلام خالياً عن القرينة ، أم لا بل صارت الألفاظ المذكورة حقيقةً في الملكة والحرفة ، وحينئذٍ إمّا أن يكون من باب أنّ زنة فاعل وأشباهه ممّا أشير إليه تكون موضوعةً للإضافة الحاصلة بين المبدأ والذات بنحو الأعمّ من فعليّة المبدأ أو ملكته أو حرفته ، وإمّا بأن يكون من باب أنّ مادّة التجارة أو الاجتهاد أو غيرهما موضوعة للأعمّ من الفعليّة والملكة ، وإمّا بأن يكون وزن الفاعل مثلًا مشتركاً لفظيّاً بين الذات المتلبّس بالمبدأ بالفعل والمتلبّس به بالملكة أو الحرفة ، وإمّا بأن تكون المادّة الخاصّة - كالاجتهاد والتجارة - مشتركةً لفظيّةً بين الملكة والحرفة والفعليّة ؟ وجوه .
ويترتّب عليها آثار ، فإنّه :
لو قلنا بالأوّل تحمل الزنة في جميع الموارد على الأعمّ حتّى يثبت خلافه .
وإن اخترنا الثاني يحمل لفظ التاجر والمجتهد مثلًا عند عدم القرينة على الأعمّ .