وليست كثرة الصدور أو الحلول مبدءاً فيها :
أمّا إثباتاً فلما مرّ من عدم إفادة المادّة اللفظيّة لها في سائر المشتقّات حتّى المصدر .
وأمّا ثبوتاً بالمعنى الّذي مرّ في اسم الآلة فلما ذكر فيه من الوجوه الثلاثة : الأوّل التبادر . الثاني أنّ جعل ما هو ملاك الارتباط واقعاً أحد طرفي الارتباط ولحاظ الربط بينه وبين الذات من قبيل الأكل من القفا الّذي يأباه العرف والعقلاء . الثالث لزوم اشتمالها على نسبتين كما لا يخفى ومرّ تفصيله في اسم الآلة . نعم ، يجري فيها النزاع بجعل مورده النسبة الارتباطيّة كما مرّ في اسم الآلة أيضاً .
ولا يخفى أنّ بعض صيغ المبالغة يدلّ على الحرفة كالحمّال والبزّاز وغيرهما .
والظاهر أنّ استعمالها فيها ليس باعتبار كون المبدأ هو الحرفة ولا باعتبار أنّ النسبة الملحوظة بنحو المعنى الحرفيّ هي حرفة ذلك ، بل باعتبار صدور ذلك الفعل من الذات كثيراً وجعلِ ذلك كنايةً في الاستعمالات عن ملزوم تلك الكثرة ، وهي اتّخاذ الفعل المزبور حرفةً ، فصار بكثرة جعل المعنى الحقيقيّ كنايةً عن الملزوم حقيقةً في نفس الملزوم ، لكثرة الانس الحاصل من ذلك كما أنّ صيرورتها حقيقةً في الملكة على فرض تحقّقها - كما لا يبعد دعواها في المتألّه والمتفقّه - أيضاً كذلك أي من باب الاستعمال الكنائيّ لكن بذكر الملزوم والكناية به عن لازمه ، فإنّ اتّخاذ عملٍ حرفةً موجب لحصول الكثرة ، وهي موجبة لحصول الملكة ، فافهم وتأمّل جيّداً .
ومن ذلك يظهر أنّه لو رتّب أثر على الصيغ المبالغة الّتي صارت حقيقةً أيضاً في الحرفة أو الملكة مع البقاء على حقيقتها الأوّليّة يصير الكلام المشتمل عليها مجملًا إذا عرى عن القرينة المعيّنة لكن لا يسري الإجمال إلى مطلق صيغ المبالغة ، فإنّها باقية على معناها الأصليّ ؛ فلو كان في البين وقفٌ على السجّادين فالمتيقّن من يكون السجدة والعبادة شغلًا له ويكثر صدورها منه فعلًا ؛ وأمّا من يكثر صدورها منه فعلًا من دون أن تكون حرفةً وشغلًا له بل تكون تلك لاقتضاء موقّت خاصّ أومن تكون له ملكة حرفة لكن عرض له الترك لمرض وغيره فهما خارجان عن المتيقّن .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 134
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص١٣٤