تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يكون المبدأ ثبوتاً ولا إثباتاً شيئاً في مثل المفتاح إلّا نفس الفتح ؛ ومن المعلوم أنّه لا يمكن أن يقال فيه : إنّ الإجماع قائم على عدم كونه حقيقة في غير المتلبّس بالمبدأ ويكون الجري في ما مضى مورداً للاختلاف بعد فرض كون المبدأ هو الفتح ، فالنزاع بالصورة المعنونة غير شامل لمثل اسم الآلة ، لأنّه لا إشكال في جواز جريه على الذات حقيقةً قبل التلبّس بالمبدأ الّذي هو الفتح ، لأنّ حقيقته تنحلّ إلى الذات والفتح والنسبة بينهما الّتي ليست إلّا الآليّة ، فالآليّة كالابتداء قد تلاحظ بالمعنى الاسميّ وقد تلاحظ بالمعنى الحرفيّ ، ومعنى لحاظها حرفيّاً لحاظها في الذهن مربوطاً بالطرفين ، فاسم الآلة مركّب من الذات والمبدأ الّذي هو الفتح - مثلًا - والآليّةِ الّتي لوحظت متعلّقةً بالطرفين من الذات والمبدأ . ومن ذلك يظهر إمكان جري النزاع فيه بوجه آخر ، وهو أن يبحث أنّ الآليّة الربطيّة الّتي لوحظت في الذهن هل هي الفعليّة منها أو الأعمّ منها ومن الواقع المنقضي ؟ فيكون مورد البحث والنزاع هو النسبة الربطيّة ، فتأمّل فإنّه حقيق به . هذا كلّه في اسم الآلة . وأمّا الثاني - أي اسم الزمان - فليس وجه عدم جريان النزاع فيه صِرف ما ذكره قدس سره في الكفاية ( 1 ) في الأمر الثاني من انصرام الذات بعد انقضاء المبدأ ، ففي ظرف انقضاء المبدأ ليس في البين مبدأ ولا ذات فكيف يقع فيه النزاع ! حتّى يجاب بأنّ انحصار مفهوم عامّ في فرد لا يوجب أن يكون اللفظ موضوعاً بإزاء الفرد دون العامّ ؛
شرح
( 1 ) بل لا إشكال في المسألة من ناحية التصرّم ، إذ يمكن أن يجعل الذات قطعة من الزمان كاليوم والليل والعام ، فيقال يوم المبعث أو يوم عاشوراء مقتل الحسين عليه السلام . بل الإشكال : أنّ فرض بقاء الذات الّذي هو الزمان هو عين فعليّة التلبّس وفرضَ عدمه لا ذات حتّى يقع مورداً للبحث . ويمكن الجواب عن ذلك بما في الكفاية من أنّ أثر البحث أنّه لو فرض بقاء الذات الّذي هو الزمان وانقضاء المبدأ محالًا ولو بأن يفرض انقضاؤه بملاك مضيّ الزمان باعتبار آخر فإنّ الاستعمال حقيقيّ على فرض الأعمّ دون فرض كون الموضوع له هو خصوص المتلبّس بالمبدأ . لكن يشكل بعدم الفائدة في ذلك بعد فرض عدم المصداق . إلّا أن يجاب بأنّه لا يقع النزاع في خصوص اسم الزمان - مثلًا - حتّى يحتاج إلى فرض فائدة فيه ، بل النزاع في المشتقّ بما هو مشتقّ ، ولا داعي لإخراج اسم الزمان بعد تصوير النزاع وثبوت الثمرة في غيره من المشتقّات .