بل الإشكال مركّب ممّا ذكر ومن شقّ آخر ( 1 ) .
وتوضيحه : أنّه إن فرض الذات الّتي هي الزمان منصرمةً ومنقضيةً فليس شيءٌ في البين ممّا انتزع منه المشتقّ حتّى يتوهّم صدقه في فرض انقضاء المبدأ والذات كما مرّ في الإشكال المنقول عن الكفاية ؛ وإن فرض كونها باقيةً إمّا بصِرف الفرض بأن فرض أنّ الآن الّذي وقعت فيه البعثة - مثلًا - قارّاً ومستقرّاً ( بأن فرض سكون تمام المتحرّكات الّتي ينتزع منها الزمان حتّى الحركة الّتي تكون في الجواهر على رأي بعض المحقّقين ) وإمّا بجعل الذات في اسم الزمان في بعض الاستعمالات قطعةً من الزمان وفرض وحدة اعتباريّة لها كاليوم أو الليل أو المجموع منهما فاطلق المبعث مثلًا بهذا الاعتبار فلا ريب في صحّة النسبة والجري ، لصدق المبعث بمعنى يوم وقعت فيه البعثة على تمام اليوم بعد فرض كون المقصود من الذات الّتي اخذت في الكلمة هو اليوم . والسرّ في ذلك أنّ الذات هي الزمان ، واستناد المبدأ إلى الذات صحيح ولو لم يستند إلى خصوص القطعة من الذات الّتي صدر المبدأ منها أو وقع فيها أو عليها ، فإنّ زيداً ضارب وإن صدر الضرب من يده ، وهو مضروب وإن وقع على وجهه ، والمكان المعدّ للتدريس مدرس وإن وقع التدريس في بعض قطعاته ؛ فمجموع الزمان الّذي فرض كونه ذاتاً في اسم الزمان بمنزلة مجموع وجود زيد ومجموع وجود المكان في الأمثلة المتقدّمة .
فحينئذٍ خلاصة الإشكال في اسم الزمان : أنّه إن فرض انقضاء الزمان الّذي فرض كونه ذاتاً في المشتقّ الّذي هو اسم الزمان فلا محلّ للنزاع كما ذكر ونقل عن الكفاية ، وإن فرض بقاؤه يصحّ الاستناد ولو قبل التلبّس بالمبدأ فكيف بفرض التحقّق والانقضاء .
وأمّا الثالث - أي صيغة المبالغة - فلعين ما ذكرناه في اسم الآلة .
وخلاصته : أنّه ليس المبدأ فيه إثباتاً وثبوتاً إلّا نفس المصدر ( 1 ) كالعلم في العلّام ،
شرح
( 1 ) يمكن تحقّق الحقيقة التعيّنيّة في الملكة والحرفة بالنسبة إلى نفس المبدأ أو المصدر كالاجتهاد والطبّ في بعض المشتقّات ، إلّا أنّ الظاهر أنّ ذلك مأخوذ من كثرة استعمال المشتقّ المشتمل عليه في ذلك .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 58 .