تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الأمر والنهي إذا أمكن تعلّق الأمر بنفس الوصف ، كما أن يقال : « عظّم العالم وأهن الفاسق » لرجوع ذلك إلى الأمر بتعظيم العلم وإهانة وصف الفسق ، وذلك بأن يمدح العلم ويذمّ الفسق مثلًا ؛ وهذا بخلاف التركيب حتّى بناءً على ما أوضحناه ، فافهم وتأمّل . الثالث : الظاهر عدم مجيء النزاع بالصورة المرسومة في العناوين في اسم الآلة واسم الزمان وصيغة المبالغة : أمّا الأوّل فلوضوح عدم كون المبدإ في مثل المفتاح هو الآليّة للفتح لا إثباتاً ولا ثبوتاً : أمّا الأوّل فلأنّه لو كانت المادّة اللفظيّة مستعملة في الآليّة للفتح لكان المناسب أن تكون المادّة المذكورة مفيدة لذلك في غير اسم الآلة ولو في المصدر ، كما هو مشاهد في بعض المشتقّات الدالّة على الحرفة كالتاجر أو الملكة كالمجتهد . واحتمالُ أن تكون المادّة المتحقّقة في خصوص هيئة المفعال مستعملة ودالّة على الآلة - بأن تكون الهيئة المذكورة دالّة عرفاً على كون المقصود من المادّة هو الآليّة - بعيدٌ جدّاً ، بل هو من قبيل الأكل من القفا المقطوع عدمه ( 1 ) . وأمّا الثاني - أي عدم كون المبدأ هو الآليّة للفتح ثبوتاً - فلأنّ المقصود من كونها مبدءاً هو أن تكون الآليّة ملحوظةً بالمعنى الاسميّ ولوحظت النسبة متعلّقةً بها ، بأن تكون الآليّة للفتح متعلّقةً لتعلّق النسبة الربطيّة بينها وبين الذات . وهذا ممّا لا وجه له أيضاً ، إذ مضافاً إلى أنّ المتبادر من مثل المفتاح غيره أنّ واقع الربط بين الفتح والذات ليس إلّا الآليّة له ، وصرف النظر عن ذلك وجعلها متعلّقةً للنسبة الصرفة الّتي لا واقعيّة لها بعد جعل الآليّة متعلّقةً للنسبة من قبيل الأكل من القفا أيضاً ولا داعي له بحسب أنظار العرف والعقلاء ؛ مضافاً إلى أنّ ملاحظة النسبة بين الذات وآليّة الفتح مستلزمة لملاحظة نسبة ثانية بين الآليّة والفتح ، فيكون المفتاح دالّا على أربع مفاهيم حين الانحلال والتفصيل ، وذلك ممّا يأباه العقل السليم والذوق المستقيم ، فعلى هذا لا
شرح
( 1 ) وهو الّذي يقتضيه القياس بسائر الخصوصيّات الربطيّة ، فإنّه ليس شيء في ذلك ملحوظاً في الموضوع أو المحمول ك « زيد في الدار » أو « على السطح » أو « سرت من البصرة إلى الكوفة » كما لا يخفى .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 131 | الشيخ مرتضى الحائري