أصل في استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد
اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد وعدمه عقلًا ، واختلفوا أيضاً في أنّه على فرض الإمكان هل اللفظ ظاهر في الجميع عند عدم القرينة وعدمه ؟
فهنا مقامان :
المقام الأوّل
في بيان أنّ الحقّ عدم استحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد عقلًا ، لعدم وجه للامتناع إلّا ما نبيّنه بحدوده وجهاته ونبيّن ما فيه إنشاء اللَّه تعالى ، فأقول :
تقريب الامتناع يتمّ في ضمن أمور :
الأوّل : أنّ الاستعمال عبارة عن جعل اللفظ وجهاً للمعنى ومرآةً له كما أنّه قد تجعل المعاني مرآةً للمعاني ، كالعامّ يجعل مرآةً للأفراد ومفهوم الربط يجعل مرآةً للخصوصيّات الربطيّة الموجودة في الخارج أو الذهن ، فاللفظ يجعل وجهاً من وجوه المعنى ، ولا ريب أنّ ذكر اللفظ بعنوان كونه وجهاً من وجوه المعنى لا يكون إلّا بعد إفناء اللفظ فيه حتّى يصير متّحداً معه في الذهن ، لوضوح أنّه لا يحكي المباين عن المباين بنحو المرآتيّة وكونه وجهاً . والحاصل أنّ الاستعمال ذكر اللفظ بعنوان كونه وجهاً ومرآةً للمعنى ، وذلك متوقّف على إفنائه فيه في عالم الذهن .
الثاني : أنّ المقصود من الاستقلال تصوّر المعنيين في الذهن مجرّداً عن عنوان جامع بينهما وعن وصف منتزع عن المجموع ، كالمجموع والاثنين وغيرهما وكالربط الذهنيّ