اللفظ بلحاظ واحد . وما ذكر من التالي - من لزوم إفناء الواحد في المتعدّد ولزومِ كون شيء واحد شيئين - مدفوعٌ بأنّ ما ذكر ليس إلّا في الإفناء الحقيقيّ ، وليس الإفناء في الاستعمال إلّا بنحو التنزيل ، لأنّ الاستعمال ليس إلّا ذكر اللفظ بعنوان كونه وجوداً تنزيليّاً للمعنى ، ولا إشكال في جعل لفظ واحد وجوداً تنزيليّاً للمتعدّد .
وثانياً : أنّه يمكن اختيار الشقّ الثاني وأنّه يلاحظ اللفظ الواحد بلحاظين ومع ذلك لا يلزم ما ذكر من التالي ، لأنّ اللفظ بما هو وجود تنزيليّ لأحد المعنيين ماهيّةٌ مغايرةٌ للّفظ بما هو وجود تنزيليّ للمعنى الآخر ( 1 ) ، فتأمّل .
شرح
( 1 ) وينحلّ بذلك الإشكال في غير واحد من الأخبار الواردة في التفسير ، مثل ما ورد في تفسير قوله تعالى :« فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ » ( 1 )، ففي بعض الروايات : « النحر » الاعتدال في القيام أي إقامة الصلب ( 2 ) ، وفي بعضها الآخر : هو رفع اليد حذاء الوجه ( 3 ) ، وفي التبيان عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنّه التضحية ( 4 ) ، فهو من « نحر الإبل » ؛ فعلى ما ذكرناه لا تعارض بين الروايات فتحمل على الكلّ . ويقرّب كون المراد هو الكلّ أنّ القرآن الكريم سنخه غير سائر الكتب ، كما ورد أنّ له بطوناً ( 5 ) ، ولذا يكون مشتملًا على الحروف المقطّعة الخالية عنها الكتب البشريّة المؤلّفة لتفهيم البشر من دون واسطة الوحي .
وربّما ينحلّ بذلك أيضاً بعض مسائل السلام على المصلّي ، كمن لا يعلم أنّه أراد المصلّي أو غيره وأراد الاحتياط ، أو أراده ولم يقل « سلام عليكم » بل قال « عليكم السلام » أو سلّم بالملحون ، وغير ذلك من موارد الاحتياط ( 6 ) .
فيمكن إحراز الاحتياط بناءً على المبنى المذكور بنحوين :
أحدهما : أن يقصد التحيّة والدعاء كليهما . والظاهر أنّ المقصود بالتحيّة بيان السلام والتسليم من قبل نفسه ، والمقصود من الدعاء دعاء سلام اللَّه تعالى عليه ؛ وحينئذٍ لا يكون مبطلًا للصلاة على تقدير عدم وجوب الجواب عليه ، لكونه دعاءً ، فهو داخل في ما ورد من استثناء الدعاء عن كونه مبطلًا وهو من الصلاة .
لكن فيه إشكال من حيث صدق الكلام الآدميّ عليه ، من حيث استعماله في التحيّة ، فعدم اقتضائه الإبطال
هامش
( 1 ) سورة الكوثر : 2 . ( 2 ) الكافي : ج 3 ص 336 ح 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 725 ، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام .
( 4 ) التبيان : ج 10 ذيل الآية 2 من سورة الكوثر . وإليك ما في التبيان بألفاظه : والمرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنّ معناه وانحر البدن والأضاحي .
( 5 ) لم نعثر على رواية حاوية لهذا المضمون وإن أشار في الكفاية - ص 55 - إلى وجود الأخبار الدالّة على أنّ للقرآن بطوناً سبعة أو سبعين . نعم ، ورد ما يدلّ على أنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، راجع بحارالأنوار : ج 89 ص 78 ، الباب 8 في أنّ للقرآن ظهراً وبطناً . . .
( 6 ) العروة الوثقى : كتاب الصلاة ، الفصل 38 ، المسألة 17 و 18 و 19 و 21 و . . .