شرح
بالمركّب على ما ينبغي من تأمين الشرط وطرد المانع ، وذلك يكفي في الخروج عن اللغويّة ، كما إذا كان على حكم واحد أدلّة كثيرة من الآيات والروايات .
الثاني : أن يقال : إنّ الأمر والبعث إنّما يكون لإيجاد الداعي في المكلّف ، وربما لا يمتثل العبد إذا كان التخلّف عصياناً واحداً ويطيع إذا كان العصيان من جهتين ؛ لكن في ذلك تأمّل في فرض البحث الّذي هو المركّب الارتباطيّ الّذي له عصيان واحد وإطاعة واحدة .
الثالث : إمكان قصد التقرّب بالأمر بالعدم إذا كان على تقدير التحقّق عباديّاً بل لا بدّ من ذلك على التقدير المذكور ، وهذا بخلاف الخلوّ عن الأمر بناءً على عدم سراية الأمر من أحد الضدّين إلى عدم الضدّ الآخر - كما هو المعروف - أو عدم صلاحيّة الأمر الغيريّ للتقرّب به ، بل قد عرفت أنّه تظهر الثمرة حتّى بناءً على ذينك أيضاً إذا فرض العلم بعباديّة الأمر على تقدير تعلّقه بعدم المانع أيضاً .
الرابع : إذا كان الحكم بمانعيّة أحد الضدّين موجباً لتأمين شرطيّة الضدّ الآخر أيضاً - كما في مانعيّة استصحاب المتّخذ من غير المأكول فإنّه موجب لتأمين شرطيّة كون اللباس من القطن أو الكتّان أو من أجزاء المأكول - فيمكن الحكم بالمانعيّة كما يمكن الحكم بالشرطيّة ولا يتعيّن عليه الحكم بالشرطيّة ؛ وإذا حكم بالمانعيّة وكان وجود الشرط ذا ملاك تعبّديّ فإن حكم بها فاللازم مراعاة أن لا يكون اللباس مغصوباً بناءً على المشهور ، وإلّا فيجوز المغصوب أيضاً ولا يضرّ بصلاته ، ففي ثوبي الإحرام يمكن أن يقال : إنّ الواجب هو عدم لبس المخيط ، ولبس ثوبي الإحرام إن كان واجباً كان في أوّل الإحرام وبعده من باب لزوم ستر العورة ، فكونهما مغصوباً غير مضرّ ؛ كما أنّه يحتمل أن يكون ترك المخيط واجباً ولبس ثوبي الإحرام أيضاً واجباً فلا بدّ أن لا يكون مغصوباً ، وإلّا لأخلّ بواجبات الإحرام ، فتأمّل .
الخامس : أنّه قد تختلف الشرطيّة والمانعيّة ، فتكون الطهارة من الحدث مثلًا شرطاً واقعاً لكلّ جزء على وجه الإطلاق أي من غير فرق بين العمد والنسيان ، ويكون الحدث مانعاً عن الصلاة ولو لم يكن في حال الإتيان بالأجزاء أو أعيدت الأجزاء المقرونة به لكن لا على وجه الإطلاق بل في حال العمد ، فالحكم بأحد الأمرين لا يغني عن الآخر .
السادس : قد تختلفان في مجرى الأصل ، فيكون مقتضى الشرطيّة كفاية صِرف الوجود ومقتضى المانعيّة هو التجنّب عن الطبيعة ؛ ففي مسألة استصحاب غير المأكول يمكن أن يقال : إنّ الشرط هو استصحاب المأكول إن كان المصلّي لابساً للحيوانيّ ، ومقتضى المانعيّة التجنّب عن جميع الأفراد بنحو الانحلال ، فإذا شكّ في كون ما لبس متّخذاً من المأكول أو غيره فإن لم يكن في البين شرطيّة لبس المأكول فمقتضى الأصل هو البراءة ، لانحلال متعلّق المانعيّة إلى المعلوم والمشكوك ، وإن لم يكن في البين مانعيّة وكان المجعول هو الشرطيّة فاللازم هو إحراز استصحاب جزء من المأكول ولو بنحو صِرف الوجود ، ولا أثر لاحتمال استصحاب أجزاء غير المأكول بعد إحراز صِرف الوجود ، لأنّ الواجب قد احرز وغيره ليس بواجب .
السابع : يمكن أن يكون المركّب متعلّقاً للطلبين ، فالمطلوب الكامل متوقّف على وجود أحد الضدّين ، وأصل المطلوب متوقّف على عدم الضدّ الآخر الّذي يمكن فرضه مع عدم الشرط الّذي هو ضدّه ، بأن لا يكون من