تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
يكون المانع موجوداً ، لفرض المضادّة ، ومع عدم الشرط فلا تأثير للعلّة حتّى يكون في البين شيء يكون له وصف المانعيّة ، فالمانع إمّا لا يكون موجوداً وإمّا لا يكون مانعاً . مدفوع أوّلًا بالنقض بالشرط في الضدّين بلا ثالث ، فإنّه إمّا أن يكون موجوداً وهو في ما إذا لم يكن ضدّه الآخر الّذي فرض كونه مانعاً موجوداً ، وإمّا أن يفرض عدمه ، فليس ممّا يلزم من عدمه عدم المعلول ، لأنّ فرض عدمه ملازم لوجود الضدّ الآخر الّذي هو المانع ، فالشرطيّة بمعنى كونه ممّا يلزم من عدمه العدم غير متحقّقة قطعاً . وثانياً بالحلّ ، بأن يقال : إذا فرض عدم المعلول وكان المانع موجوداً والشرط معدوماً فالعدم مستند إلى المجموع ، ولا وجه لاستناده إلى عدم الشرط كما أنّه لا وجه لاستناده إلى وجود المانع ، فالمانعيّة الانحصاريّة - كالشرطيّة الانحصاريّة في الضدّين بلا ثالث - غير متحقّقة ، لكنّ المانعيّة بمعنى استناد العدم إلى وجوده من باب الاجتماع متحقّقة قطعاً ، وذلك لعدم برهان على كون استناد العدم إلى المانع لا بدّ أن يكون مع فرض وجود الشرط . وإن قيل : إنّ المانع هو الّذي يمنع فعلًا عن التأثير ، وهو متوقّف على وجود المقتضي والشرط . يمكن أن يقال مثله بالنسبة إلى الشرط ، فيقال : إنّ الشرط ما يكون شرطاً للتأثير الفعليّ ، فلا بدّ أن يكون كلّ من المقتضي وعدم المانع موجوداً . والحاصل : أنّ الشرط وعدم المانع يكونان في رتبة واحدة ، فمع وجود الأوّل وعدم الثاني - المتحقّق لا محالة في الضدّين إذا وجد الشرط - يكون وجود المعلول مستنداً إلى كلا الأمرين ، كما أنّه مع فرض عدم المعلول من جهة وجود المانع وعدم الشرط يكون العدم مستنداً إلى الأمرين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر . هذا . مع إمكان أن يكون في البين ملاكان ويكون وجود أحد الضدّين شرطاً لتحقّق ملاك وعدم الضدّ الآخر شرطاً للآخر ، فتأمّل . ويمكن أيضاً أن يكون وجود أحد الضدّين شرطاً للمطلوب الكامل وعدم الضدّ الآخر شرطاً لأصل المطلب ؛ ففي فرض عدم الشرط يكون عدم أصل المطلوب مستنداً إلى وجود المانع إن كانا بلا ثالث ، وإلّا يمكن عدم المانع أيضاً فيحصل المطلوب الناقص ، فالوجود مستند إلى عدم المانع كما أنّ العدم مستند إلى وجود المانع من غير تأثير للشرط ، لفرض عدمه . وقد يقال في وجه ذلك : إنّ الأمر بإيجاد الشرط يكفي عن تعلّق الأمر بعدم ضدّه ، لأنّه إن وجد كان العدم حاصلًا ، لفرض المضادّة ، وإن لم يوجد الشرط فلا تأثير للتحفّظ على العدم ، لعدم حصول المكلّف به ، لفقدان شرطه . والجواب عنه بوجوه : الأوّل : أنّ حصول إرادة العدم وكراهة الوجود في النفس قهريّ ، كما يقال ذلك في مقدّمة الواجب مع أنّ البعث إلى ذي المقدّمة كافٍ في الانبعاث إليها كما في المقام . هذا بالنسبة إلى الإرادة والكراهة . وأمّا البعث إلى العدم مضافاً إلى البعث إلى إيجاد ضدّه فهو إرشاد إلى تحقّق الملاك فيه كضدّه وتأكيد للإتيان