فتحصّل عدم جواز التمسّك بالإطلاق المقاميّ في مثل « البيّعان بالخيار » « 1 » وغيره ، والإطلاق في مثل « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 2 » لفظيّ لا مقاميّ . واللَّه أعلم .
هذا تمام الكلام في مسألة الصحيح والأعمّ .
ولنختم الكلام
بعون العلّام في حلّ إعضال ربما يكون مرتبطاً بالمركّبات الشرعيّة :
أمّا الإعضال فربما يمكن أن يقال : إنّ الحكم بجزئيّة شيء أو شرطيّته في المركّب بنحو الاستحباب غير واضح ( 1 ) ، من حيث تنافي الجزئيّة والشرطيّة لوصف
شرح
( 1 ) التعرّض لذلك بمناسبة ما ذكره في الكفاية في الثالث من الأمور المختوم به بحث الصحيح والأعمّ ، وقد وفّقنا اللَّه تعالى في الدورة الثانية للتعرّض لجهات اخر نذكرها - انشاء اللَّه - بعد ذكر ما في الكفاية بنحو الإجمال .
قال قدس سره : إنّ دخل شيء وجوديّ أو عدميّ في المأمور به إمّا أن يكون بتعلّق الأمر به وبغيره ممّا يأتلف منه فهذا هو الجزء ، وإمّا أن يكون الداخل في متعلّق الأمر خصوصيّةً لا تحصل إلّا بالسبق بذلك أو لحوقه أو تقارنه فذلك هو الشرط ، وإمّا أن يكون متعلّق الأمر عنواناً يصدق على المقرون بذاك الشيء الوجوديّ أو العدميّ كما يصدق على الخالي عنه وربما يحصل للمأمور به بواسطة ذلك مزيّة أو نقيصة ، وعلى كلّ حال تارةً يكون صدق العنوان على المتحصّل به بنحو الشطريّة وأخرى بنحو الشرطيّة ، وقد يكون الشيء ممّا يؤمر به في المأمور به من دون أن يكون كذلك ، بل يكون مطلوباً نفسيّاً في واجب أو مستحبّ ، أو يكون كذلك قبل المأمور به أو بعده .
لا شبهة أنّ الإخلال بما هو دخيل في ماهيّة المأمور به شطراً أو شرطاً وجوديّاً أو عدميّاً موجب لفساده ، والإخلال بما يكون دخيلًا في التشخّص إذا كان موجباً للمزيّة موجب لفقد المزيّة أو فقد النقيصة إذا كان موجباً لها ، بخلاف ما كان المأمور به ظرفاً له كما لا يخفى . انتهى مع تلخيص وتوضيح « 3 » .
أقول : هنا تعليقات ربما تكون نافعة في مقام استنباط الأحكام الإلهيّة :
التعليقة الأولى : أنّ ما هو الدخيل في المأمور به من حيث الماهيّة ينقسم إلى قسمين أيضاً : فقد يكون متعلّق الأمر نفس الأجزاء والخصوصيّات المستلزمة للشرائط ، وقد يكون عنواناً بسيطاً منطبقاً على عدّة أمور من الأجزاء والشرائط ، ولعلّ من الثاني جهاد الكفّار المنطبق على أعمال شتّى ، فتأمّل .
التعليقة الثانية : أنّ ما هو الدخيل في الماهيّة وجوديّاً أو عدميّاً ينقسم من حيث الدخالة في الجملة أو الدخالة المطلقة إلى أقسام :
لأنّه إن كان شرطاً فربما يكون شرطاً لكلّ جزء من أجزاء الصلاة بحيث لو أخلّ به لا يبطل العمل بل لا بدّ من إعادة الجزء - كالإخلال بالطهارة الخبثيّة ولبس غير المأكول من أجزاء الحيوان - أو لا بدّ من مراعاته من أوّل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 346 ح 3 من ب 1 من أبواب الخيار .
( 2 ) سورة البقرة : 275 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 50 و 51 .