الاستحباب ، فإنّ معنى الجزئيّة والشرطيّة دخالتهما في المركّب بحيث إذا انتفى الجزء أو الشرط انتفى المركّب والمقيّد ، ومعنى الاستحباب عدم الانتفاء بانتفائهما ، وهما متنافيان .
وتصويرهما - كما في الكفاية ( 1 ) وغيرها - ب « أنّهما جزء أو شرط للفرد ودخيل في التشخّص لا في أصل الماهيّة » منقوض طرداً وعكساً :
أمّا المناقشة في الطرد فلأنّ جزء الفرد والتشخّص وكذا شرطه قد يكون أمراً مباحاً ، أمّا الأوّل فكإدامة الركوع لا بقصد القربة بل لداع مباح ، فإنّه جزء للفرد الخاصّ من الركوع ولا يكون مستحبّاً ، لفقد قصد التقرّب ؛ وأمّا الثاني فكالصلاة في البيت ، فإنّ الخصوصيّة المقرونة بالصلاة مباحة ، وهي دخيلة في خصوص الفرد المشخّص .
وأمّا المناقشة في العكس فلوضوح وجود بعض الأجزاء أو الشرائط المستحبّة في المركّب مع عدم كونه دخيلًا في التشخّص ، لأنّ دخالته في التشخّص إمّا بملاك إحاطة وجود واحد حقيقيّ بالمركّب من الجزء المفروض وإمّا بملاك الوحدة الاعتباريّة ، وكلاهما مفقودان في بعض المركّبات الشرعيّة ، وذلك مثل الأدعية الواردة في الوضوء ، فإنّه ليس في البين وجود واحد محيط بمجموع الأفعال والأدعية ، ولا دليل على اعتبار وحدة شاملة للمجموع مع أنّها من الأجزاء أو الشرائط المستحبّة في الوضوء ( 1 )
شرح
عليه الإتيان بالواجب من جهة تعلّق الطلب الوجوبيّ بذلك ، وكذا إن كان مستحبّاً لا يستحبّ عليه ذلك مقدّمة . نعم ، يمكن أن يقال بالاستحباب العقليّ ، من جهة أنّ الإتيان بما هو محبوب عنده تعالى حسنٌ عقلًا ولو لم يكن محبوباً فعلًا ، فيحسن للمكلّف إيجاد شرط ما هو الواجب أو المستحبّ شرعاً خصوصاً في ما لا يحتمل فيه مكروهيّة الشرط عند الشارع كما في ما نحن فيه ، إذا لمفروض كون شرطه المأمور به ، وإمّا أن يكون شرطاً للواجب ، فيستحبّ أو يجب عليه حينئذٍ الإتيان بالمأمور به لامتثال ذلك المطلوب النفسيّ المشروط بكون ظرفه المأمور به ، وعليه قد يكون الشرط هو الفعل بوصف كونه مأموراً به وإمّا أن يكون الظرف الّذي هو شرطٌ نفسَ الفعل ؛ فالفعل المأمور به إمّا أن يكون شرطاً للطلب أو شرطاً للمطلوب ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون الشرط ذات الفعل وإمّا هو بوصف كونه مأموراً به ، وعلى جميع التقادير إمّا أن يكون كلّ منهما واجباً وإمّا أن يكون كلّ منهما مستحبّاً وإمّا أن يكونا مختلفين ، وعلى التقادير إمّا أن يكون شرطيّته له بالظرفيّة فيه أو قبله أو بعده أو الأعمّ . ولا يخفى حكم الكلّ . واللَّه المتعالي هو الهادي إلى خير السبيل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 50 .