شرح
الشروع في العمل إلى آخره بحيث لو أخلّ به في آنٍ من الآنات بطل العمل ، وهو الّذي يسمّى بالقاطع كالحدث ، فإنّ عدمه من أوّل الشروع في الصلاة شرط ، ومن ذلك يظهر أنّ القاطع لا ينحصر بالوجوديّ بل ربما يمكن أن يكون العدم قاطعاً من باب كون الشرط هو الوجود المستمرّ من أوّل العمل إلى آخره ، فيمكن أن يكون استقبال القبلة بمعنى الكون بين اليمين والشمال كذلك ، فلا يكون القاطع هو الاستدبار من باب اشتراط عدم الاستدبار ، بل يكون القاطع هو عدم الاستقبال من باب اشتراط الصلاة بالاستقبال من أوّل الشروع فيها ، أو لا بدّ من مراعاة ذلك في كلّ جزء من أجزاء العمل بحيث لو لم يراع في أحد الأجزاء بطل العمل كلّه ، وأمّا لو لم يراع حين عدم الاشتغال بالأجزاء لم يكن به بأس ، وهذا أيضاً هو القاطع في الجملة ، أو يكون تحقّقه في العمل شرطاً في الجملة . هذا بالنسبة إلى الشرط .
وأمّا الجزء فقد يكون تحقّقه جزءاً في الجملة عدميّاً أو وجوديّاً ، وقد يكون استمراره جزءاً من أوّل العمل إلى آخره ، وقد يكون تحقّقه عند كلّ جزء جزءاً للعمل ، فأقسامه ثلاثة ، بخلاف فرض الشرط فإنّ أقسامه أربعة ، فتأمّل .
التعليقة الثالثة : قد وقع البحث والكلام في زبر غير واحد من المتأخّرين من الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - في جواز أن يجمع الآمر في مركّب بين مانعيّة ضدّ وشرطيّة ضدّ آخر ( فيحكم في الصلاة - مثلًا - بشرطيّة الطهارة في الصلاة وشرطيّة عدم الحدث بناءً على كون الطهارة والحدث ضدّين وجوديّين ، أو يحكم باشتراطها بالاستقبال وبعدم الاستدبار فيكون الاستقبال شرطاً والاستدبار مانعاً ) أم لا ؟
وظنّي أنّ صاحب الجواهر قدس سره اختار جواز الجمع في مسألة الصلاة في المتّخذ من غير المأكول أو احتمل ذلك ( 1 ) ، فيمكن أن يكون المتّخذ من غير المأكول مانعاً وكون اللباس من المأكول على تقدير كونه لابساً للحيوانيّ شرطاً أو كون الستر بالمأكول أو القطن والكتّان شرطاً لها .
والظاهر أنّ الميرزا النائينيّ وغير واحد من تلامذته الّذي من جملتهم السيّد الجليل المعاصر - مدّ اللَّه في ظلاله - اختاروا عدم جواز الجمع بينهما .
والّذي يقوى في النظر جواز ذلك ، من غير فرق بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما وغيرهما ، فإنّ الوجدان حاكم بأنّه قد يوجد في النفس صفتان ، لوجود ملاكين كلّ منهما كافٍ في استتباع الصفة من الإرادة والكراهة ، فإنّ من يريد الانس والرفاه فقد يريد مصاحبة زيد - مثلًا - لذلك ويكره حضور عمرو الّذي يضادّ وجوده لحضور زيد ، من باب أنّ حضور عمرو مستلزم لتفويت ما يريده من مصاحبة زيد ، وقد يكره حضور عمرو لا من جهة المضادّة لحضور زيد بل من جهة وجود مفسدة في حضوره موجبة لعدم تحقّق الانس والرفاه ، فهو يريد مصاحبة زيد وإن لم يكره حضور عمرو ويكره حضوره وإن لم يرد مصاحبة زيد ، فحضور زيد وعدم حضور عمرو معه كلّ منهما تامّ الملاك في الإرادة والكراهة ، فوجود زيد شرط في حصول الانس والرفاه وحضور عمرو مانع عنه في رتبة واحدة .
فما يقال في وجه عدم جواز الاجتماع من أنّ المانعيّة غير متحقّقة قطعاً ، لأنّه إن فرض وجود الشرط فلا -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 8 ص 81 .