تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
الضدّين اللذين لا ثالث لهما ؛ ففي فرض عدم الشرط وعدم المانع يكون المطلوب حاصلًا ، بخلاف ما لو كان الحكم منحصراً بشرطيّة الضدّ للمطلوب ، فتأمّل . ثمّ إنّه يترتّب على ما أثبتناه - بمنّه تعالى - أنّه لو كان مقتضى الدليل الوارد في المسألة الفقهيّة متفاوتاً ، كما يقال بالنسبة إلى ما ورد في استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، بأن كان مقتضى بعض الأدلّة مانعيّة استصحابها ومقتضى البعض الآخر هو اشتراط الصلاة بأن يكون اللباس على تقدير كونه من الحيوان متّخذاً من مأكول اللحم ، فلا يكون تعارض في البين ، فيؤخذ بالظهورين فيلتزم بالشرطيّة والمانعيّة من دون التصرّف في أحد الدليلين بقرينة الآخر . واللَّه المستعان في كلّ آن . التعليقة الرابعة : أنّ الدخل في التشخّص لا أثر له لا بنحو الإطلاق ولا في مورد يحصل به مزيّة أو نقيصة ما لم يقع وجود ذلك الشيء أو عدمه مورداً للأمر المتعلّق به وبباقي أجزاء المركّب الّذي هو الملاك في الجزء المستحبّيّ الّذي بيّنّاه في المتن . وخلاصته تصوير الجزء الاستحبابيّ الوجوديّ أو العدميّ الّذي يمكن أن يسمّى بالكراهة الوضعيّة المرتبطة بالمركّب تعلُّقُ أمرٍ استحبابيّ بالمجموع في ظرف امتثال الأمر الأوّل لتأمين ملاك أقوى أو غير مقيّد بظرف امتثال الأمر الأوّل ، ومقتضى الأوّل سقوط الأمر الاستحبابيّ بالجزء إذا أتى المكلّف بالمركّب خالياً عن الجزء المفروض ، ومقتضى الثاني بقاء الأمر الاستحبابيّ ؛ ولا يبعد أن تكون الصلاة المعادة من قبيل الثاني لكن مقتضى الظهور الأوّليّ هو الأوّل ، لأنّ الظاهر في المركّبات هو الارتباط ، فإذا رفعنا اليد عن ارتباط طلب الأصل بالطلب الكامل فلا وجه لرفع اليد عن ظهور ارتباط الطلب الكامل بطلب الأصل . التعليقة الخامسة : أنّ من تقسيمات الأمر بالمركّب هو تعدّد الطلب ، بأن يتعلّق طلب بأصل المركّب وطلب آخر به مقيّداً بشيء آخر أو بضمّ الشيء الآخر . وذلك على أقسام ، لأنّه قد يكون كلّ من الطلبين إلزاميّين ، وقد يكون كلّ منهما استحبابيّين ، وقد يكون الأمر بأصل المركّب وجوبيّاً والأمر به مع أمر آخر استحبابيّاً ، وقد يكون بالعكس ؛ ومثال الكلّ واضح حتّى الأخير ، فإنّه يمكن أن يتعلّق النذر بالإتيان بصلاة الليل في المسجد ، فالأمر بأصل صلاة الليل استحبابيّ والأمر به بزيادة الإتيان به في المسجد وجوبيّ ، فهذه أربعة أقسام . وعلى جميع التقادير تارةً يكون الأمر بالمطلوب الكامل في فرض امتثال المطلوب الأوّل ، وقد لا يكون مقيّداً بذلك - كما أشير إليه في التعليق الرابع - فهذه ثمانية أقسام . وعلى جميع التقادير قد يكون الشيء الزائد المتعلّق للطلب الكامل بضمّ باقي أجزاء المركّب أمراً وجوديّاً ، وقد يكون أمراً عدميّاً ، فهذه ستّة عشر قسماً . وعلى جميع التقادير قد يكون أخذ ذلك على نحو الشطريّة ، وأخرى على نحو الشرطيّة ، فهذه اثنان وثلاثون قسماً . وعلى جميع التقادير قد يصدق على المتشخّص به عنوان المأمور به ، وقد لا يصدق عليه ذلك كالأدعية الواردة في الوضوء ، فهذه أربعة وستّون قسماً . التعليقة السادسة : المطلوب النفسيّ في المأمور به المذكور في كلامه قدس سره أخيراً تقوّمه بكون المأمور به شرطاً له ، فالمأمور به بالنسبة إليه كالوقت بالنسبة إلى بعض الواجبات ؛ وحينئذٍ إمّا أن يكون شرطَ الوجوب ، فلا يجب