تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الوصول إلى علم الأصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ولا بدّ أن يكون عالما بشرائط الحدّ والبرهان والنحو واللغة والتصريف ، ويعلم الناسخ والمنسوخ وأحوال الرّجال . إذا عرفت هذا ، فالحق أنه يجوز أن يحصل الاجتهاد لشخص ، في علم دون آخر ، بل في مسألة دون أخرى [ 1 ] . وإنما يقع الاجتهاد في الأحكام الشرعية ، إذا خلت عن
هامش
إلاّ بالأحكام الواصلة إليهم ، فيكون مفاد هذه الآية الكريمة ، هو نفي التكليف بالحكم غير الواصل إلى المكلّف ، وهو معنى البراءة الشرعية . ولقوله ، صلى الله عليه وآله : « رفع عن أمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكير في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » . . . ثانيا : البراءة العقلية : « الوظيفة المؤمّنة من قبل العقل عند عجز المكلف عن بلوغ حكم الشارع أو وظيفته » . وهي حجة للقاعدة العقلية « قبح العقاب بلا بيان واصل من الشارع ، بمعنى : « أن العقل يدرك قبح عقاب الشارع لعبيده إذا لم يؤذنهم بتكاليفه وخالفوها ، أو آذنهم بها ولم تصل إليهم مع فحصهم عنها واختفائها عنهم ، مهما كانت أسباب الاختفاء ويأسهم عن بلوغها » . « وهذه القاعدة مما تطابق عليها العقلاء ، على اختلاف مللهم ومذاهبهم ، وتباين أذواقهم ومستوياتهم ، وتشعّب أزمانهم وبيئاتهم » . « جمعا بين الأصول العامّة : 484 ، 513 ومبادئ أصول الفقه : ص 120 - 123 بتصرف واختصار » [ 1 ] خلافا لبعضهم ، كأن يكون واحد مجتهدا في العبادات دون العقود ، أو في الفرائض دون باقي الأبواب ، أو في فقه المناسك دون غيره . « غاية البادي : ص 242 »