تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادي الوصول إلى علم الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ومنها : الفعل المنفي . خلافا لأبي عبد اللَّه البصري ، لأنّ الإضمار لا بدّ منه ، وإضمار الصحة أولى ، لأنه أقرب مجازا إلى الحقيقة [ 1 ] . ومنها : آية السرقة ، ليست مجملة في اليد ولا القطع ، لأنّ اليد الموضوعة للعضو ، من المنكب ، واستعماله في البعض ،
هامش
فيما مضى ، من أنها إنّما تدخل للإلصاق إذا كان الفعل لا يتعدّى إلى المفعول به بنفسه ، فيحتاج إلى إدخال الباء ليلصق الفعل به . فأما إذا كان الفعل ممّا يتعدّى بنفسه ، فلا يجوز أن يكون دخولها لذلك . فإذا ثبت ذلك ، فقوله : فامسحوا برءوسكم ، يتعدّى بنفسه ، لأنّه يحسن أن يقول : امسحوا رءوسكم ، فيجب أن يكون دخولها لفائدة أخرى ، وهي التبعيض . إلاّ أن ذلك البعض ، لمّا لم يكن معيّنا ، كان مخيّرا بين أيّ بعض شاء ، فإن علم بدليل ، أنه ، أريد منه موضع معيّن لا يجوز غيره ، وقف ذلك على البيان ، وصارت الآية مجملة من هذا الوجه . « العدّة : 2 - 9 » [ 1 ] أقول : اختلفوا في قوله عليه السلام : لا صلاة إلاّ بطهور ، ولا صيام لمن لم يبيّت الصيام ، ولا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب ، ونحو ذلك فقال القاضي أبو بكر وأبو عبد اللَّه البصري : أن ذلك مجمل ، لأنّ حرف النفي دخل على هذه الحقائق مع تحققها ، فلا بدّ من إضمار حكم من الأحكام ، كالصحّة والكمال ، إذ في إضمار كل أحكامها ، مخالفة الدليل أكثر ، فيجب الامتناع عنه ، والبعض ليس أولى من البعض ، فثبت الإجمال .