مطلقا ، ولا من حيث إنّ العصيان يكون في آخر الوقت لما مرّ ، ولا أنّ الترتّب يحتاج إلى الدليل ، لكفاية الدليل على الصحّة ، مع أنّ ثبوت المحذور في الأمرين المكلّفين ، يعمّ ما لو كان الأمر بالجهر نفسيّا في موضوع القراءة الواجبة ، وكان الأمر بالإخفات في تقدير ترك الجهر في هذا الموضوع يكن له ثالث ، وكان الإخفات قهرا فلا محل للأمر .
التقرّب بالملاك في فرض عدم الأمر ، وما يرد عليه
وأمّا التقرّب بالملاك مع تقدير عدم الأمر ، فيمكن اطّراده في ما كان الموجب لاختصاص أحد الضدّين بالأمر ، أقوائيّة ملاكه ، كان التضادّ دائميّا أو اتفاقيّا ؛ فهو وإن عوقب بتفويت الملاك الأقوى الذي تعلّق الأمر بمحصّله ؛ فإنّ التقرّب بالملاك المغلوب تأثيرا في الأمر لا وجودا ، لا مانع منه ، بخلاف ما إذا كان غير المأمور لفقد شرط شرعي وجودي أو عدمي ، فلا يحرز الملاك المقرّب في الفاقد فتدبّر .
والاستشكال بكون الأمر لجعل الداعي بالإمكان والأمر الترتّبي المذكور ليس له إمكان الداعويّة كما هو واضح ، يمكن دفعه بأنّ الأمر بالمقيّد ، لا محرّكيّة له للجاهل والغافل والناسي والأمر بالمقابل مطلقا لا واقعيّة له وهو الداعي بالفعل فلا يبقى إلّا الأمر المطلق بنفس الصلاة مع خروج مقيّده عن التأثير ولا يبقى بلا قيد إلّا في ما له مصلحة نازلة ؛ فلا بدّ من إبقائه في تلك الصور لتحصيل المصلحة النازلة مع تقيّده في غيرها لتحصيل المصلحة العالية ؛ فلو لم يكن عمله مفوّتا للمصلحة العالية التي لا بدل لها كان مأمورا بعد الالتفات بالإعادة ؛ فاستحقاق العقاب في غير صورة النسيان والغفلة لهذا التفويت الممكن