تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
الإخفات البدليّة عن مصلحة خصوصيّة الجهر التي هي أهمّ ، ولذا أمر بها دون الإخفات إلّا بنحو الترتّب على ما مرّ ، أو كان صحّته لأجل ما فيه من الملاك الذي يرشد إليه دليل الصحّة لو لم يصحّ الأمر الترتّبي هنا . فحيث إنّ العقوبة على تفويت الأغراض اللزوميّة ، ومخالفة الأمر والنهي طريق إليه وإلى كشفه ، فقد يقع التفويت بلا تكليف ، فالفائت في الغرض تفاوت المصلحتين الذي هو لزومي أيضا ، ومحصّله من قيود الأمر ومتعلّقه ، فلذا يكون عقابه أخفّ من عقاب تارك الصلاة رأسا ؛ وأمّا تارك الإخفات أيضا بترك الصلاة رأسا ، فهو معاقب كما مرّ لترك المأمور به المقيّد بالجهر مثلا ، ولترك الإخفات في تقدير ترك الجهر ، فلم يحصّل شيئا من البدل والمبدل . وحيث إنّ العبرة في العقاب بالمصالح الفائتة ، ومصلحة الجهر أقوى ومصلحة الإخفات بدليّة ، فقد فوّت على المولى مصلحة المقيّد بالجهر التي تدخل فيها مصلحة الإخفات لأنّها هي مع الزيادة اللزومية ، فلا يتعدّد العقاب مع بدليّة المصلحة ، وإن كانت البدليّة على نحو لا تقتضي التخيير لمكان أقوائيّة إحداهما . والحمد للّه وحده والصلاة على سيّد أنبيائه وعلى أوصيائه الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين .