تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
تركهما ، كسائر الأوامر الإرشاديّة الكافي فيها حكم العقل ، كما قرّرناه في الفحص اللازم عن التكاليف . والأقرب ، أنّ الإفتاء ، كالرواية والتعليم ، في الوجوب الطريقي ؛ وأنّ ما هو كالصلاة في الوجوب الواقعي ، إنّما هو الحكومة الواجبة ، لا لإيصال حكم واقعي آخر ، بل لرفع النزاع بما قد لا يكون فيه الظنّ بالواقع محفوظا ؛ فإيجابها واقعي من الجاهل والعالم ؛ وإيجاب التعليم بالرواية أو الإفتاء التي لا فرق فيهما إلّا بلزوم تخلّل الحدس في الثاني طريقي لإيصال الذي قد يطابقه وقد لا يطابقه . وقد ذكرنا وجه عدم لزوم الفحص في ما يكون شاقّا على النوع ، وأنّه يجري فيه البراءة الشرعية . فالعقاب والثواب جعلا وعقلا ، يكون استحقاقهما دائرا مدار المخالفة الواقعيّة والموافقة الواقعيّة ، مع العلم الأعمّ من الشأنيّ المودع أسبابه في الكتب المعلومة والفعليّ ، كما هو أعمّ من الإجمالي ، ولا تعبّد بالخصوص فيها كي يبحث عن كيفيّة تأثير الحكم المتعبّد به . وممّا ذكرنا يظهر : أنّ الأمر في إيجاب التعلّم أوضح من أن يستدلّ عليه بالعلم الإجمالي المختلف في تأثيره في إيجاب الموافقة القطعيّة ، أو الرواية المستلزمة لقصر الوجوب على من وصلت إليه سالما عن المناقشة والمعارض ؛ وقد علم أنّه حيث كان المتفحّص هو المجتهد ، فهو المبتلى بالفتوى في أطراف العلم ؛ فلا يضرّ خروج غير واحد منها عن ابتلاء العامل .

لازم ترك الفحص والجهل بالحكم ، ومسألة الجهر والإخفات

لا إشكال في استحقاق العقوبة مع مخالفة الواقع بسبب ترك الفحص بالتعلّم ،