تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
المصلحة ، فلا يعقل مع هذه المقدّمية لتلك المصالح الأخر ، كون العقاب على مخالفة الواجب بالإيجاب الطريقي .

إيجاب الطريق إرشادي

لكنّك عرفت في ما سبق : أنّ الإيجاب الطريقي - سواء كان متعلّقا بالتعلّم ، أو بالاحتياط في موارده ، أو بتصديق العادل - ليس تعبّديا مولويّا يبحث عن إيجابه لاستحقاق العقوبة على مخالفته ، بل إرشاد إلى تحقّق الظلم المتقوّم بالعلم الشأنيّ ، أو الأعمّ منه ومن الفعلي ، والأعمّ من التفصيلي والإجمالي ، لمكان أنّ الشارع على طريقة العقلاء في كيفيّة الأمر والنهي ، وجعل الثواب والعقاب ، وكيفيّة الامتثال والعصيان ، وإن اختلفا في متعلّق الأمر والنهي بحسب الاختلاف في قصر النظر على هذه النشأة وعدمه ؛ فجميع الأوامر الطريقيّة إرشادات إلى تحقّق الظلم والعدل المتقوّمين بالعلم على الوجه المقرّر لدى العقلاء . ومنه يظهر وجه الاختلاف في محقّق الظلم بين الشكّ في التكليف وفي موضوعه ؛ وأنّ مقوّمية العلم الفعلي ولو بنحو الاتفاق ، أمر لا ينكرها العقلاء .

إرشاديّة الأمر بالتعلّم لا تنافي وجوب التعلّم لتعليم الغير

وما ذكرناه من إرشاديّة الأمر بالتعلّم في مواقع انتهاء ترك التعلّم إلى ترك العمل ، لا ينافي وجوب التعلّم لتعليم الغير ، ووجوب التعليم نفسيّا كالافتاء مولويّا ؛ فإنّه مرتبط بعمل العالم والمتعلّم ؛ فهما لهما كالصلاة والزكاة والفحص عن وجوبهما لازم عقلا ، كما مرّ . ويستفاد من الأمر بالتعلّم للعمل إرشادا ، إيجاب الفحص في ما أدّى تركه إلى