وقد ورد مثله في القرآن الكريم
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
« 1 » ؛ فالنبوي مع ما في الكتاب الكريم مشترك في السؤال والجواب ، إذ يستفاد منهما أنّ التخفيف في هذه الامّة أزيد ممّا في الأمم السابقة ؛ وأنّ الرفع في النبويّ في التسعة يعمّ موارد الإجلال والامتنان ؛ وأنّ الحكم في الأوّل إرشاد وفي الثاني مولوي ؛ ومثل ذلك في الإرشاد قوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 2 » ،
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
« 3 » وأنّ مراتب العسر والمشقّة مختلفة ؛ ففي بعضها يتعيّن الإرشاد ؛ وفي بعضها الامتنان ؛ وأنّ الامتنان مخصوص ببعض الأمّة ولا يعمّ الباغي الخارج على الإمام ، كما في قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
« 4 » فإنّ الاضطرار لا يلغى معه التكليف وتبقى عقوبة المخالفة فيه ؛ وأمّا الشبهة الموضوعيّة ، فالحرج في الاحتياط ، ممّا لا ينكر ؛ فانتظام أمور المكلّفين بالترخيص الظاهري مع استحسان الاحتياط مطلقا .
مفاد رواية « هلّا تعلّمت »
وأمّا الرواية الحاكية للسؤال عن العبد يوم القيامة : « هلّا عملت » « 5 » قبل السؤال عنه بقوله « هلّا تعلّمت » ، فتدلّ على وجوب التعلّم ، وإلّا لما انتهى إليه المؤاخذة والاحتجاج .
وإنّما يحتجّ بها من ثبت حجّيتها في مدلولها عنده ، وأراد إجراء البراءة الشرعيّة في سائر التكاليف التي لم يعلم بها حيث لم يفحص عنها ، فلا تنفع من
هامش
( 1 ) البقرة : 286
( 2 ) فصلت : 46
( 3 ) هود : 117
( 4 ) البقرة : 173
( 5 ) أمالي للمفيد : 292 ؛ الأمالي للطوسي : 9