التكاليف بيّنت فيها .
إلّا أن يدفع بأنّه لا ينافي العموم لغير موارد العلم بفعليّة التكليف ، بل يكفي احتمالها مع العلم بأنّها لو كانت لعلم بطانة المولى مثلا فعليه السؤال . وهذا يثبت لزوم السؤال ولو يكن علم ، فضلا عن صورة وجوده . وما بمنزلة السؤال في الشرع ، هو مراجعة الكتب المعدّة لبيان الأحكام .
كيفيّة تحقّق الامتنان للامّة المرحومة
ويبقى السؤال عن اختصاص الامّة بالرفع إذا كان بعد الفحص واليأس عقليّا ثابتا في جميع الأمم ، وقبله غير ثابت مطلقا ، فأين يتحقّق الامتنان بهذه الامّة المرحومة ؟
ويمكن الحلّ بالالتزام بكون الرفع تشريعيّا مولويّا مضادّا لإيجاب الاحتياط شرعا في ما يمكن فيه الفحص مع المشقّة زائدا على الفحص الذي لا مشقّة فيه ، إلّا ما لا يعسر تحمّله .
وفي ما يمكن فيه الاحتياط بمشقّة يعسر تحمّلها ، فلم يوضع إيجاب الاحتياط ، بل جعل الرفع التشريعي في تلك الموارد .
وممّا قدّمناه يظهر : أنّ منشأ الاحتياط الوجوبي في كتب الفقهاء المتأخّرين ، هو عدم بلوغ الفحص حدّ اليأس اللازم في إجراء البراءة شرعا وعقلا .
اختلاف مقدار الفحص بحسب الأزمنة
ولا يخفى أنّ مقدار الفحص بحسب الأزمنة مختلف ؛ ففي ما بعد الكتب الأربعة ، كان الفحص مقدّرا بمراجعتها ؛ وفي ما قبلها بمراجعة شيوخ أرباب الكتب ورواة