تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
فعليّة الأمر باللاحق ، بل لا بدّ من نفي جزئيّة المشكوك أو وجود الجزء صحيحا ، وكلاهما غير محقّق ولو بالتعبّد فرضا ؛ فمع الشكّ في جزئيّة المفقود ، لا يكفي القطع بالصحّة من قبل غيره من الأجزاء ؛ والصحّة المطلقة غير محرزة باليقين ، فلا يترتّب الأمر الفعلي باللاحق للمشكوك جزئيّته . فإنّ الشكّ أوّلا وبالذات ، في جزئيّة المشكوك في حال النسيان ، ومقتضاها اختلاف المركّب بانتفاء الجزء لا الأجزاء السابقة ، بل اللاحقة أولي بالاختلال ، لعدم كفايتها في حصول المركّب من السابقة ، لكن بقاء اليقين شرط الاستصحاب كشرطيّة حدوث الشكّ والاختلاف بالدّقة سبب للشك في بقاء ما يتيقّن بحدوثه ولولا هذا الاختلاف لما احتجنا إلى تثبيت الوحدة العرفيّة ومصححيّتها للإبقاء المعتبر في الاستصحاب . فتدبّر في الفرق بين الجوابين المبني أحدهما على ملاحظة الصحّة المطلقة ، والآخر على ملاحظة الصحّة من جهة خاصّة ؛ وقد ذكرنا اندفاعهما بتقرير الوحدة العرفية التي لا ريب في ثبوتها في الجملة .

استصحاب الهيئة الاتصاليّة

وأمّا استصحاب الهيئة الاتصاليّة المحتمل فقدها بترك المنسي ، فالظاهر أنّ المراد بها المعيّة الخاصّة المعتبرة في أجزاء المركّب الغير المختلّة بكثير من الجزاء يقينا والمختلّة بكثير منها يقينا ، فيستصحب المعيّة المتيقّنة مع الوجدان إلى زمان الشكّ للمشكوك فيها المعيّة الذي هو متّحد مع الواجد عرفا ؛ فهو كاستصحاب حصول المركّب بالانضمام ، ويكون زمان اليقين ، قبل طروّ النسيان وزمان الشكّ ، بعده ؛ والعمدة ، اتّحاد الضميمة في الزمانين عرفا مع المغايرة دقّة وعقلا . مع أنّ هذا ، غير الاتحاد العرفي في المستصحب في الزمانين ؛ فإنّ