ويمكن تقرير نظيره في استصحاب صحّة السابق بلحوق اللاحق قبل العارض إلى ما بعد العارض أو استصحاب حصول المركّب بتلاحق الأجزاء قبل العارض إلى ما بعد العارض بحيث يكون الواحد العرفي متيقّن الحصول ومشكوك الحصول في زمانين ، فيترتّب عليه سقوط الأمر ؛ وذلك بعد الوحدة العرفيّة بين المتيقّن والمشكوك بحيث يكون انتفاء المشكوك ، غير مضرّ بالوحدة ، فيقطع بصحّة ذلك الواحد في زمان ويشكّ في صحّته في زمان آخر ، فيستصحب ويؤثّر في السقوط .
هذا من حيث الأثر ، لكن الشأن ، في تحقيق اليقين السابق ؛ فإنّ الصحّة قبل النسيان أو التعذّر الطارئ ، مشكوكة من الأوّل للملتفت بالعارض في ما بعد القدرة والتذكّر مع شكّه في الركنيّة ، وإطلاق الجزئيّة الذي قد مرّ ما فيه بخصوصه من الإشكال في الإطلاق لصورة التعذّر المستمرّ في الوقت ، بخلاف النسيان الزائل في الوقت ؛ فالصحّة المتيقّنة لغير العالم بالعوارض ، خياليّة ، لا متيقّنة واقعيّة 7 كتخيّل وجود الجزء في ما سبق والقطع به إذا تعقّب بالشكّ في نفس المتيقّن السابق ، وما نحن فيه ، من هذا القبيل ، فلا ينفع هذا الاستصحاب بهذا التقرير .
إلّا أن يقال لو فرض أنّ المفقود هو الجزء السادس ، فصحّة الخمسة متيقّنة قبل الفقد بمعنى أنّه مع لحوق الخمسة الأخرى يصحّ الكل بالفعل وهي أيضا مشكوكة بعد الفقد لعدم إخلال الفقد بالوحدة العرفيّة بين المتيقّن والمشكوك ؛ كما أنّه لا يضرّ اختلاف الأجزاء اللاحقة في المتيقّن والمشكوك بعد قبول الوحدة بين المتيقّن والمشكوك ؛ فإنّ اللاحقة في المتيقّن خمسة وفي المشكوك أربعة .
مع أنّ الصحّة من قبل الأجزاء السابقة متيقّنة فعلا أيضا ، وهي لا تكفي في
مباحث الأصول — صفحة 596
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٥٩٦