على إطلاق الواجب ، لأنّ إطلاق دليل المقيّد على إطلاق دليل المطلق ، كالعالم والخاصّ .
إلّا أنّ مقتضى رفع الاضطرار والنسيان وإطلاقهما للطاريين في أثناء العمل ، هو عدم الوضع لوجوب المركّب في حال العمل ، وما هو قابل للوضع قابل للرفع ؛ فيكون الإطلاق البدلي في حصّة من الزمان ، غير شامل لحصّة من الصلاة ، ولا بأس بالإطلاق في الحصص المتعلّقة بسائر الأجزاء ففي هذه القطعة من الزّمان لا أمر بالجزء الخاص ، بل بسائر الأجزاء بحسب إطلاق دليلها ؛ فالمأتي به في هذا الزمان ، موافق للأمر وما لم يؤت به لا أمر به ، فيتحقّق الامتثال ولوازمه العقليّة . ولا يقاس بالنسيان أو الاضطرار بلا عمل ، لعدم تحقّق الامتثال وإن لم يتحقّق الأمر بالجزء الخاص ؛ فإذا طرأت القدرة والالتفات بعد الوقت الخاص ، تعيّن امتثال الأمر بالمركّب الذي لا مانع عن فعليّته حينئذ .
والحاصل : أنّ الدليل العام كالخاص ، تتوقّف كفايته ، على كون المرفوع ممّا له الوضع ؛ وحيث لا ريب في الرفع بالدليل الخاص في موارد كالوضع به في موارد ، فكذا لا ينبغي الارتياب في العام ، إذ ليس فيه سوى المعارضة بالعموم من وجه ، وهو جار في جميع إطلاقات رفع الاضطرار ، وبعد التقديم هنا ينكشف تقيّد الأمر بالطبيعة بعدم مطلق الاضطرار والنسيان ، كما في الرفع الخاص بالدليل الخاصّ .
وكلاهما يتوقّفان على تقيّد وضع الجزئيّة ثبوتا بالنسيان ، وعدم الطاقة في أثناء العمل ويكشفان عنه ، ولا يتوقّفان على إحرازه بغير هذا الدليل ، كما في الدليل الخاصّ ؛ فالموقوف عليه هو تقيّد الوضع ثبوتا ، لا ثبوتا وإثباتا بغير هذا الدليل ، وليس المرفوع ما ليس له الوضع حتى لا يعقل ، بل ما له الوضع لولا هذا الرفع ، والإشكال في مقام الثبوت مشترك بين الموارد ؛ والتعذّر الغير المستوعب ،
مباحث الأصول — صفحة 591
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٥٩١