على تقدير الالتفات حال العمل على الجزئيّة والشرطيّة على طبق الأمر بلا نظر إلى حال عدم الالتفات وأنّ مثل « لا تعاد » تدلّ على أنّ العمل المأتي به مع الغفلة عن بعض الشروط والأجزاء ، يصحّ إن كانت الغفلة في غير الخمس ؛ ولا يصحّ إن كانت في الخمس ؛ فيقع الكلام في مقام الثبوت ؛ وأنّه كيف يعقل التفكيك بين البعض والبعض في التماميّة وعدمها .
فيمكن أن يقال إنّه يمكن توجيه الأمر بالكلّ إلى الكلّ على تقدير الالتفات المحقّق للإراديّة والاختياريّة والقدرة ؛ فإن أثّر في المقصود للالتفات إلى الكلّ ، فهو ؛ وإلّا فإن يلتفت المأمور أصلا ، فهو معذور في ترك الإطاعة وإن تذكّر فوت الركن في ما أتى به ، فعليه الإعادة لما فات أو بالاستئناف أو القضاء ويكون ذلك بأمر العامل للمفقود بما يشتمل على الركن ؛ وإن تذكّر فوت غير الركن ، كفى ما أتى به ، لأنّ الجزئيّة والقيديّة المطلقتين غير ثابتتين إلّا في حال الالتفات ؛ فمن الأمر ثانيا بالتدارك في البعض وعدم الأمر بالتدارك في البعض الآخر ، يكشف عدم إطلاق الجزئيّة ثبوتا في البعض وإطلاقها ثبوتا في البعض .
وذلك بعد الفراغ عن الإثبات من جهة أن الأمر بعد الفراغ والتذكر بالإتيان بما يشتمل على الخمس وعدم الأمر بالاتيان بما يشتمل على غير الخمس إذا كان فائتا لا عن عمد يكشف عن أوسعيّة الملاك عن الأمر الذي الملتفت إليه فالفاقد لغير الخمس مشتمل على الملاك في ما كان الفوت لا عن عمد فهو كالتوصّلي من بعض الجهات ، فله الاكتفاء مع حصول الغرض ولم يكن له تعميم الأمر لغير الملتفت إليه ولو كان في غير الخمس .
ودعوى عدم الفرق ثبوتا لأنّ الملتفت إليه قد أتى به ولو من غير الخمس وغير المأتيّ به لم يكن ملتفتا إليه ولو م الخمس فلم يكن مأمورا به وكذا
مباحث الأصول — صفحة 568
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٥٦٨