إشكال استحالة جعل الأمر للناسي بغير المنسيّ ودفعه
ومنه يظهر اندفاع إشكال استحالة جعل الأمر للناسي بغير المنسيّ ما يصحّحه الخطاء في التطبيق - كما في « أجود التقريرات » « 1 » - فإنّ الأمر والنهي ، لا يكون جزافا ، بل تابع للمصالح والمفاسد ؛ فكلّ تكليف ، يتعلّق بحفظ المصالح ودفع المفاسد ؛ وقد بيّنه بالأمر نحو الكلّ بما يعلمه ويتذكّره ؛ فالفاقد للركن سهوا يتدارك بعد التذكّر بلا حاجة إلى أمر آخر ؛ والتارك لغير الركن لا يعيد كما بيّن لعدم إخلاله بالحافظ للغرض ؛ ولا يلزم بيان آخر لحفظ الغرض ؛ فإنّه معلوم عقلا ؛ كما لا يلزم معرفة المكلّف بحفظ الغرض المختلف تحقّقه في الأبعاض وعدمه ، لأنّه بحسب التكليف المتعلّق بالمعلوم آت بالمكلّف به باعتقاده وحافظ للغرض كاملا بحسب علمه وإنّما يحتاج إلى البيان عدم الإعادة وحصول الغرض في نسيان غير الركن وأنّ الأمر الواقعي بحفظ الغرض قد تحقّق امتثاله .
ومنه يظهر كشف بيان عدم الإعادة عن هذا الأمر بحفظ الغرض وأنّه ممتثل وقد عرفت الأمر الواقعي الذي لا يلزم بيانه مع بيان الأمر بالمركّب والمقيّد ؛ وأنّه مبيّن عقلا .
وهذا يوافق ما في « الكفاية » « 2 » من الأمر بالعنوان العام أو الخاص غير الأمر بغير المنسي ؛ وأمّا التعبير في بعض الكلمات بإطلاق الجزئيّة وعدمه وجعلها من الوضع المستقلّ إثباتا ونفيا ، فهو أجنبيّ عن تبعيّتها للأمر بالكلّ والمقيّد ، كما أشرنا إليه .
هامش
( 1 ) نفس المصدر
( 2 ) كفاية الأصول : 368