تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
والبعضيّة ؛ فهذا العلم خارج عن العلم الإجمالي ، وهو علم تفصيلي بانبساط الوجوب على أيّ تقدير كان المعلوم بالإجمال على الأقلّ ؛ والعلم بتماميّته أو بعضيّته شيء آخر غير هذا العلم التفصيلي ، وهو في نفسه غير منجّز للتكليف ، لأنّ التماميّة ليست تكليفا ، بل التكليف الزائد على المعلوم وجوبه تفصيلا ، هو البعضيّة ؛ فحينئذ ، علم بوجوب الأقلّ وشك في تكليف بالزائد ، أي في البعضيّة المقتضية للتكليف بالزائد ، فهناك علم تفصيلي زيد عليه شك في التكليف . بل ليس العلم الإجمالي مردّدا بين الأكثر وهذا الأقل المذكور ، وإلّا لزم عدم وجوب الأقل كذلك لو وجب الأكثر ؛ بل هناك وجوب معلوم لا محيص عنه ووجوب مشكوك لا منجّز له ، وهو وجوب الزائد على الأقلّ .

توضيح وتكميل

إناطة الانحلال بالعلم التفصيلي بواحد من الواجبين

وتوضيح ما تقدّم : أنّ العلم بوجوب واحد من الأقلّ والأكثر الراجع إلى العلم بأنّ تمام الواجب هو الأقلّ أو الأكثر لا ينحلّ عنوانا ، إلّا إذا علم تفصيلا بواحد من الواجبين ؛ ومن الواضح أنّه لا يعلم كون التمام الأكثر أو الأقلّ تفصيلا . بل بملاحظة أنّ التكليف والعلم به انّما يؤثّر في انبعاث المكلّف وانزجاره لما يستلزمه التكليف من الثواب والعقاب ، فإنّما يتحرّك إلى ثواب الواجب وعن عقاب تركه ؛ فالإيجاب طريق إلى الإثابة والعقاب من المولى والعبد ؛ فلا يهمّ عدم تنزّل العنوان المعلوم بالإجمال ، وهو الواجب الاستقلالي الذي هو تمام الواجب إلى مرحلة التفصيل العلمي ، ويكفي التنزّل إلى مرحلة استحقاق العقاب على التفصيل بنحو غير متساوي النسبة إلى الطرفين .