تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
البين وانحلال العلم إلّا مآلا ، بل ينجّز الوجوب للأقلّ بهذا العلم بأنّه لا طريق شرعا إلى ترك الأقلّ ، لأنّه ترك الصلاة رأسا مثلا ، ولا يثبت شيء من النفسيّة والغيريّة ، لعدم العلم بالخصوصيّة ، وإنّما ينفي وجوب الأكثر بالأصل العقلي والنقلي ، وإن لم يثبت شيء من النفسيّة والغيريّة ؛ فإثبات أصل الوجوب بالعلم ورفع فعليّة وجوب الأكثر بالأصل ، في قوّة إثبات النفسيّة حكما . وهذا أقرب من الجواب بالعلم تفصيلا باستحقاق العقوبة بترك الأقلّ ، إمّا على تركه أو على ترك الأكثر ، مع الشكّ في استحقاق العقوبة على ترك الأكثر ، لا بترك الأقلّ ، فيرفع منشأ المحتمل ولا يرفع منشأ المعلوم تفصيلا من الحكم الشرعي المصحّح للعقاب . وقد مرّ التقريب بناء على أن وجوب المقدّمات الداخليّة نفسي ضمني .

تقريب للانحلال وإجراء الأصل العقلي

ويمكن تقريب الانحلال وإجراء الأصل العقلي في المشكوك جزئيّته ، بأنّ الإشكال إن كان من جهة كثرة المتعلّق هنا ، فلازمه الإشكال في الشكّ في التكليف النفسي الاستقلالي ، والفرض أنّ الخصم يجري البراءة بقسميها فيه . وإن كان الإشكال من جهة وحدة التكليف هنا ؛ فإنّ الوجوب لا يكون معلوما ومجهولا ؛ وحيث إنّه معلوم ، فلا بدّ من الاحتياط ، ففيه أنّ اختلاف الحيثيّة يصحّح الجمع بين العلم والجهل . ومع الإغماض عنه ، فالتكليف المعلوم كيف يكون مجهولا تحقّق متعلّقه حتى يحتاج إلى الاحتياط في غير الشكّ في المحصّل الذي ليس منه ما نحن فيه ؛ بل التكليف إذا كان معلوما - كما هو الفرض - فهو معلوم الامتثال بتحقّق ذلك